مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

47 خبر
  • انتخابات الدوما الروسي
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • رياضة
  • انتخابات الدوما الروسي

    انتخابات الدوما الروسي

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • رياضة

    رياضة

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • المواجهة الحوثية السعودية

    المواجهة الحوثية السعودية

  • فيديوهات

    فيديوهات

تقرير: الثورة الجيوسياسية التي يجب على إسرائيل إدراكها قبل خسارتها أمام تركيا ودول الخليج

بعد 1000 يوم من الحرب، تتشكل خريطة "غرب آسيا". تحذر إسرائيل من ضياع الفرصة لتحويل التفوق العسكري إلى بنية تحتية ومركز ثقة إقليمي قبل أن تسبقها تركيا والخليج في رسم ملامح المستقبل.

تقرير: الثورة الجيوسياسية التي يجب على إسرائيل إدراكها قبل خسارتها أمام تركيا ودول الخليج
تحذر إسرائيل من ضياع الفرصة لتحويل التفوق العسكري إلى بنية تحتية ومركز ثقة إقليمي قبل أن تسبقها تركيا والخليج في رسم ملامح المستقبل / RT

ولفهم اللحظة التاريخية الراهنة، يجب على إسرائيل أولاً تغيير نظرتها للخريطة. فمصطلح "الشرق الأوسط" هو في جوهره تسمية استعمارية، صيغت في منتصف القرن التاسع عشر في مكتب الهند البريطاني بلندن، لوصف المنطقة من منظور أوروبي غربي كممر وسطي نحو الهند.

لكن الخريطة التي تُفرد اليوم على مكاتب صناع القرار في نيودلهي وأبوظبي وباكو تختلف جذرياً؛ إنها خريطة "غرب آسيا". في هذه الخريطة الجديدة، لم تعد إسرائيل تقع على الحافة الغربية لمنطقة معادية، بل تتحول إلى البوابة المتوسطية الحيوية لأسرع قارات العالم نمواً.

هذا التغيير ليس مجرد مسألة دلالية، بل هو ما يحدد هوية الشركاء، ومسار الممرات الاقتصادية، واتجاهات تدفق رؤوس الأموال. جيران إسرائيل الاستراتيجيون اليوم لم يعودوا فقط الدول التي تشترك معها في حدود برية، بل تلك التي تتاجر معها وتشكل مستقبل المنطقة: الهند بقوتها البشرية الهائلة واقتصادها المتصاعد، ودول الخليج التي تعيد هندسة نموذج نموها بعيداً عن الاعتماد الكلي على الطاقة، ودول آسيا الوسطى والقوقاز التي تستيقظ من سبات دام قرناً من الزمن.

مع بداية العام العبري 5784، دخلت إسرائيل في حرب غير مسبوقة. وبعد مرور أكثر من 1000 يوم، استخدمت إسرائيل وحلفاؤها القوة العسكرية بمستوى من التعقيد والحسم لم يُعهد من قبل. فقد أُضعفت "حماس" بشكل بالغ، ونُفذت خطة الحرب ضد "حزب الله" مما تركه مجروحاً بشكل حرج ومعزولا إقليمياً، وشهدت الساحة انهيار نظام الأسد، والأهم من ذلك، أثبتت إسرائيل استعدادها لمواجهة مصدر المحور المعادي نفسه، وهو النظام الإيراني، مباشرة على أراضيه. المحور الذي هدد بخنق إسرائيل من خمس جبهات قد تحطم وتشتت.

لم تكن هذه الألف يوم مجرد "جولة قتالية" أخرى ضمن نمط مألوف، بل كانت نقطة تحول استراتيجية كبرى. الفاعل الذي هيمن على غرب آسيا خلال العقد الماضي، وهو إيران ووكلاؤها، أُزيح من موقع القوة، مخلفاً وراءه فراغاً استراتيجياً تتسارع نحوه القوى الإقليمية والدولية، ورؤوس الأموال، ومشاريع البنى التحتية. لكن الفراغات، بحكم طبيعتها الجيوسياسية، لا تنتظر طويلاً.
هنا تكمن الحقيقة المزعجة في مطلع العام العبري 5787: لقد دفعت إسرائيل الثمن بالدم لخلق هذه الفرصة الاستراتيجية، بينما يهرع الآخرون لاستغلالها.

تقدم أنقرة أوضح مثال على هذا التكيف التنافسي. فقد تحركت تركيا بسرعة لتعافي نفسها من الضربة التي تلقتها، وأعيد تنظيم مصادر قوتها حول فكرة استراتيجية واضحة.

فمن خلال استخدام حق النقض ضد نشر القوات الكردية في خطة الحرب الإسرائيلية، واستضافة اجتماعات حلف الناتو، تظهر تركيا كدولة تكيفية مصممة على المضي قدماً في استراتيجيتها "العثمانية الجديدة". لم يكتفِ الرئيس أردوغان بالشعارات، بل يروج بنشاط لـ "طريق التنمية" من ميناء الفاو الكبير في العراق إلى أوروبا، ويتموضع كجسر بري بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط عبر "الممر الأوسط" القادم من آسيا الوسطى، ويستفيد من ممر القوقاز الجديد الذي يربط أذربيجان بناخجيفان ثم إلى كارز في تركيا. كل كيلومتر من السكك الحديدية هو حقيقة جديدة تُفرض على الأرض.
في المقابل، لا يزال الممر الذي كان من المفترض أن يمر عبر إسرائيل، وهو الممر الاقتصادي (الهند-الشرق الأوسط-أوروبا IMEC)، متعثراً بدون التزامات تمويلية ملزمة أو جداول زمنية للتنفيذ.

والأسوأ من ذلك، أن ميناء حيفا، المفترض أن يكون البوابة الرئيسية لهذا الممر نحو أوروبا، يشكل عنق الزجاجة في المشروع بأكمله، بسعة سنوية لا تتجاوز 1.5 مليون حاوية فقط، مما يجعله الحلقة الأضعف في السلسلة. بينما يرصف المنافسون قضبان السكك الحديدية، تكتفي إسرائيل بعقد الاجتماعات. كما تتحرك دول الخليج بفاعلية لتمويل وإعادة إعمار سوريا ولبنان، مشكلةً بذلك الفضاء الجيوسياسي الذي أخرجت منه إيران.
لفهم أهمية هذا التحول، يجب النظر إلى ما هو أبعد من الجبهات المحلية. فقد علّم إغلاق مضيق هرمز كل عواصم العالم درساً واحداً: نقاط الاختناق الجيوسياسية عادت إلى الواجهة، وحرية الملاحة لم تعد أمراً مفروغاً منه.

انتقل اهتمام العالم فوراً شرقاً نحو مضيق ملقا. حول هذا المضيق، يغير كل لاعب رئيسي شكله. فاليابان تقود أعمق تحول أمني لها منذ الحرب العالمية الثانية، والهند تسرع مشروعاً بقيمة 9 مليارات دولار في جزيرة "غريت نيكوبار" للإشراف على المدخل الغربي للمضيق.

والصين، إدراكاً منها لنقطة ضعفها التاريخية في ملقا، تسرع الاستثمار في طرق بديلة، بما في ذلك الطريق البحري الشمالي عبر القطب الشمالي بمساعدة كاسحات الجليد الروسية. الاستنتاج المتواضع والمحرر في آن واحد هو أن ما يحدث أكبر من إسرائيل، فإسرائيل هي الجبهة الغربية لغرب آسيا، وهذا الفهم بالذات هو ما يجعل التحرك عاجلاً وحاسماً.
الجبهة الأولى هي الدبلوماسية، المتمركزة حول ما يسميه الكاتب "هندسة الماس": الهند، أذربيجان، اليونان، قبرص، والقرن الإفريقي، مع الإمارات في القلب. هذه ليست رؤية نظرية، فالتجارة بين الهند والإمارات تجاوزت 100 مليار دولار سنوياً، وأصبحت أذربيجان مركزاً للطاقة والنقل في القوقاز. والمفارقة المنتجة هنا هي أنه كلما سعت تركيا بقوة لترسيخ نفسها كاحتكار للنقل البري في غرب آسيا، زاد الحافز لدى كل حلقة في "الماس" لتطوير طريق يتجاوز أنقرة.

الهند قلقة من علاقة تركيا بباكستان، واليونان وقبرص تعيشان نزاعات بحرية معها، والإمارات تتذكر دعم أنقرة للإخوان المسلمين. مهمة إسرائيل في 5787 هي تحويل هذه المصالح المشتركة إلى مؤسسات دائمة: منتدى ثلاثي مع الهند والإمارات، واتفاقيات بنية تحتية مع باكو، وتحويل الزخم الدبلوماسي إلى خطط عمل بميزانيات ومواعيد نهائية.
الجبهة الثانية هي التكنولوجيا، والأرقام هنا تروي قصة استثنائية. في النصف الأول من 2026، وسط الحرب، جمعت شركات التكنولوجيا الإسرائيلية مليارات الدولارات، وتضاعفت استثمارات الأمن السيبراني لتصل إلى 2.6 مليار دولار.

وأكملت "غوغل" استحواذها على شركة "Wiz" الإسرائيلية في أكبر صفقة في تاريخ الهايتك الإسرائيلي. والأهم، أن شركات التكنولوجيا الدفاعية والفضاء والحوسبة الكمومية الإسرائيلية جمعت في ستة أشهر ما يقارب ما جمعته في عام 2025 بأكمله.

ثلاث ثورات تحدد هذا العقد (الذكاء الاصطناعي، أمن الأنظمة المستقلة، والتكنولوجيا الدفاعية) تقع في صلب نقاط القوة التنافسية لإسرائيل. ما يُسمى بـ "قبة السيليكون" يجب أن يتحول من مجرد مجموعة شركات لامعة إلى أصل استراتيجي، مع توسيع قاعدة المشاركة لتشمل العرب واليهود المتشددين في قلب قطاع التكنولوجيا، وتقصير الطريق من الدكتوراه إلى الشركات الناشئة.
الجبهة الثالثة هي الأهم والأكثر خفاءً. العولمة كما عرفناها تتفكك، والنمو في التجارة العالمية يتراجع. العالم يتعلم أن سلاسل الإمداد هي سلاح. ما يدفع البنوك المركزية لشراء الذهب القياسي هو الخوف من تجميد الأصول، كما حدث لروسيا.

في هذا العالم، المورد الأندر ليس العمالة الرخيصة أو رأس المال، بل "الثقة". وهنا تكمن فرصة إسرائيل لتصبح مركز الثقة في غرب آسيا: أشباه الموصلات المصنعة في ديمقراطية غربية في قلب المنطقة، تقنيات الزراعة الصحراوية والمياه، وكابلات البيانات تحت البحر التي تتجاوز نقاط الاختناق. الاعتماد الإقليمي على البنية التحتية التي تمر عبر إسرائيل لا يجمع رسوم عبور فحسب، بل يمنح إسرائيل مرونة وقوة ردع لا توفرها أي منظومة دفاعية.
في التاريخ، لا تُمنح البركات بل تُصنع. الجيل المؤسس لإسرائيل، بقيادة بن غوريون، لم ينتظر نضوج الظروف بعد حرب 1948، بل فرض قراراته عليها: ميناء، الناقل القطري، مفاعل نووي.

ظروف العام 5787 أنضج من أي وقت مضى. السؤال هو ما إذا كانت إسرائيل تستطيع استدعاء نفس الجرأة. الأمة القادرة على حشد نفسها لجهد عسكري غير مسبوق يجب أن تثبت قدرتها على حشد نفسها لجهد قومي بنّاء بنفس الحجم. لن يُحكم على العام 5787 بما دمرناه، بل بما سنبنيه. 

المصدر: "إسرائيل هايوم" 

التعليقات