هل أخفى فاوتشي ما كان يعرفه؟.. مقال يثير تساؤلات جديدة حول جائحة كورونا
اعتبر الكاتب الصحفي مايكل غودوين أن رفض مستشارالبيت الأبيض السابق لشؤون كوفيد-19 الدكتور أنتوني فاوتشي الإجابة عن الأسئلة خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ يسلط الضوء على حقائق هامة.
واعتبر الكاتب الأمريكي مايكل غودوين أن لجوء فاوتشي، إلى التعديل الخامس من الدستور الأمريكي ورفضه الإجابة عن أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ، لم يحجب الحقيقة كما كان يأمل، بل سلط الضوء على ما وصفه بـ"واحدة من أكبر حالات فشل الإعلام الأمريكي في أداء دوره الرقابي"، كاشفا عن تناقضات بين مواقف فاوتشي العلنية وما وثقته مذكراته الخاصة خلال ذروة الجائحة.

مديرة الاستخبارات الأمريكية تتهم فاوتشي بإخفاء معلومات حول منشأ كورونا وتمويل واشنطن للأبحاث
وفي مقال نشرته صحيفة "نيويورك بوست" رأى غودوين أن جلسة الاستماع، رغم أنها لم تقدم إجابات حاسمة بشأن منشأ فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من سبعة ملايين شخص حول العالم، بينهم نحو 1.1 مليون أمريكي، كشفت جوانب جديدة تتعلق بطريقة إدارة الأزمة، والدور الذي لعبه فاوتشي، إضافة إلى تعامل وسائل الإعلام مع تصريحاته.
وأشار الكاتب إلى أن فاوتشي، الذي كان أبرز مسؤول صحي في الولايات المتحدة والمستشار الأول للبيت الأبيض خلال تفشي الوباء مطلع عام 2020، تمسك مرارا بحقه الدستوري في عدم الإدلاء بإفادات قد تُستخدم ضده، معتبرا أن هذا الموقف يعكس مخاوف من إمكانية تعرضه لمساءلة جنائية، وهو ما حال دون خضوعه لاستجواب مباشر بشأن قراراته خلال الجائحة.
مذكرات تكشف تناقضات
ويرى غودوين أن القيمة الحقيقية لجلسة الاستماع لم تكن في شهادات فاوتشي، بل في المذكرات التي كتبها على أجهزة حكومية وكشف عنها السيناتور الجمهوري راند بول، رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ، والتي قال إنها أظهرت وجود فجوة واضحة بين ما كان يعلنه فاوتشي للرأي العام وما كان يناقشه في اجتماعاته الخاصة.
ومن أبرز الأمثلة التي أوردها المقال، قضية منشأ فيروس كورونا، إذ يؤكد الكاتب أن فاوتشي كان على علم بالتمويل الأمريكي لأبحاث "اكتساب الوظيفة" في معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، كما كان مطلعا على النقاشات العلمية التي رجح خلالها عدد من الباحثين فرضية تسرب الفيروس من المختبر.
إقرأ المزيد
ووفقا للمقال، شارك فاوتشي في مكالمة ضمت 11 عالما، اعتبر معظمهم أن فرضية التسرب المخبري هي الأكثر ترجيحا، وسجل ذلك في مذكراته، لكنه واصل في تصريحاته العلنية وصف هذه الفرضية بأنها "نظرية مؤامرة"، وهو ما اعتبره الكاتب تناقضا جوهريا بين مواقفه الخاصة والعامة.
كما يشير غودوين إلى أن فاوتشي كتب في مذكراته خلال يناير 2020 أن السوق الشعبية في مدينة ووهان "لم تكن مصدر الفيروس، بل مكانا لتضخيم انتشاره"، مضيفا أن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان وقع "في مكان آخر"، وهو ما اعتبره الكاتب دليلا على أن فاوتشي لم يكن مقتنعا بالكامل بالرواية التي كانت تقدم للرأي العام.
"اليوم الكبير".. والإغلاق الشامل
ويتوقف المقال عند ما يعتبره دليلا آخر على تضارب روايات فاوتشي، يتعلق بقرارات الإغلاق الشامل التي فرضت في الولايات المتحدة خلال الجائحة.
ففي مذكرة مؤرخة في 15 مارس 2020، كتب فاوتشي عبارة "BIG DAY!" بالأحرف الحمراء، مشيرا إلى أنه نجح في إقناع عمدة نيويورك آنذاك بيل دي بلاسيو بإغلاق مدارس المدينة، كما أشار إلى اتصال مع أحد مساعدي حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي أبلغه بأن الولاية قررت إغلاق المدارس والحانات والمطاعم استنادا إلى تصريحات فاوتشي العلنية.
ويقول غودوين إن هذه المذكرات تتناقض مع تصريحات لاحقة أدلى بها فاوتشي لشبكة "إيه بي سي نيوز"، نفى فيها أن يكون لعب أي دور في قرارات الإغلاق، مؤكدا أنه "لم تكن له أي علاقة بإغلاق المدارس".
ويعتبر الكاتب أن تلك السياسات، التي يصفها بأنها افتقرت إلى أساس علمي متين، خلفت آثارا بعيدة المدى على التعليم والاقتصاد الأمريكي، وألحقت أضرارا اجتماعية ما زالت آثارها قائمة.
"مفتون بالشهرة"
ويخصص المقال جزءا للحديث عن شخصية فاوتشي، مستندا إلى ما ورد في مذكراته، حيث كتب بعد نشر تقرير إيجابي عنه في الصفحة الأولى لصحيفة "واشنطن بوست" أنه أصبح "الشخص الأكثر شهرة والأكثر حديثا عنه في الولايات المتحدة، وأحد أشهر الأشخاص في العالم".
كما يروي فاوتشي في مذكراته اتصالات جمعته بعدد من المشاهير، من بينهم المغنية باربرا سترايسند التي طلبت منه نصائح بشأن اللقاحات، إلى جانب لقاءات خاصة وحفلات عشاء مع شخصيات إعلامية بارزة.
ويرى غودوين أن هذه العلاقات تكشف عن تقارب غير صحي بين فاوتشي ووسائل الإعلام، مشيرا إلى أن مذيع شبكة "سي إن إن" جيك تابر استضافه مرتين على العشاء في منزله، بينما كان إعلاميون آخرون يرسلون إليه رسائل إشادة بعد ظهوره الإعلامي، في وقت كان من المفترض أن يتعاملوا معه باعتباره مسؤولا عاما يخضع للمساءلة.
اتهام للإعلام الأمريكي
ويذهب الكاتب إلى أن القضية لا تتعلق بفاوتشي وحده، بل تمثل، في رأيه، نموذجا لانحياز وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أنها لم تمارس دورها الرقابي، بل وفرت "غطاء إعلاميا" للمسؤولين الذين اعتبرتهم حلفاء في مواجهة الرئيس دونالد ترامب.
ويربط غودوين هذا النهج بملفات أخرى، من بينها التغطية الإعلامية لاتهامات التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، والتي يقول إنها اعتمدت على "ملف مزيف" روجت له حملة هيلاري كلينتون، إضافة إلى ما يصفه بتجاهل وسائل الإعلام مؤشرات التراجع الإدراكي للرئيس السابق جو بايدن خلال فترة وجوده في البيت الأبيض.
ويقول إن المؤسسات الإعلامية امتنعت، طوال سنوات، عن طرح تساؤلات جدية بشأن الحالة الصحية لبايدن، ولم تبدأ بإثارة القضية إلا بعد أدائه في أول مناظرة رئاسية عام 2024، ثم رحبت، بحسب وصفه، بترشيح كامالا هاريس دون المطالبة بعملية اختيار مفتوحة داخل الحزب الديمقراطي.
"لا حكم نهائيا" بشأن منشأ كورونا
ويختم غودوين مقاله بالقول إن العفو الشامل الذي منحه الرئيس السابق جو بايدن لفاوتشي لا يغير من حقيقة أن الجدل حول منشأ فيروس كورونا لا يزال قائما، وأنه لم يصدر حتى الآن حكم نهائي يحسم ما إذا كان الفيروس قد انتقل طبيعيا أم نتيجة تسرب من مختبر في ووهان.
واستشهد الكاتب بما كتبه الطبيب سكوت أطلس، العضو السابق في فريق البيت الأبيض لمكافحة كورونا، الذي قال إن وسائل الإعلام "تمسكت بعبادة بطولية عبثية لرجل كان يدمر حياة ملايين الأشخاص"، معتبرا أن الطريقة التي جرى بها التعامل مع فاوتشي تمثل، في نظره، أحد أبرز أوجه الإخفاق الإعلامي والسياسي الذي رافق إدارة جائحة كورونا في الولايات المتحدة.
إقرأ المزيد
فضيحة أمريكية.. اتهام مستشار سابق لفاوتشي بإخفاء الاتصالات المتعلقة بأبحاث "كوفيد-19"
وجهت السلطات الأمريكية اليوم الثلاثاء، اتهامات لمستشار أنتوني فاوتشي، المستشار الطبي السابق للبيت الأبيض، بتهمة إخفاء وثائق رسمية تتعلق بأبحاث فيروس كورونا إبان الجائحة.
التعليقات