بعد الهجوم هبطت "البوينغ" فوق بحيرة متجمدة
هاجمت طائرة سوفيتية طراز "سو-15"، في 20 أبريل 1978، طائرة انتهكت الأجواء السوفيتية فوق جمهورية كاريليا. لاحقا تبين أنها طائرة ركاب من طراز بوينغ 707 تابعة للخطوط الجوية الكورية.
كانت تلك الطائرة تقوم برحلة رقم "KE902" متجهة من باريس إلى أنكوريج في ألاسكا، ثم إلى سيول. لكنها في طريقها انحرفت عن مسارها المعتاد، وانتهكت المجال الجوي السوفيتي، لتهبط بعد الهجوم اضطراريا على جليد بحيرة كوربيارفي في جمهورية كاريليا الروسية.
كانت الطائرة الكورية الجنوبية تقل على متنها 97 راكبا و12 من أفراد الطاقم. قُتل راكبان نتيجة الهجوم، في حين لم يُصب أحد بأذى أثناء الهبوط الاضطراري على البحيرة المتجمدة.
أما عن ظروف انحراف الرحلة الجوية، فبعد إقلاع الطائرة من باريس، اتجهت شمالا منطلقة في اتجاه غرينلاند وصولا إلى ألاسكا، إلا أنها بدأت بالانعطاف نحو اليمين فوق القطب المغناطيسي الشمالي. بحسب إحدى النظريات، كان ذلك بسبب عطل في البوصلة الجيروسكوبية، بينما عزت نظريات أخرى الأمر إلى خطأ من الطيار. وكما أوضحت الخطوط الجوية الكورية لاحقا، استخدم الطاقم قيما خاطئة للانحراف المغناطيسي في حساباتهم. بعد أن رسمت الطائرة قوساً واسعا وسلسا، عادت فعليا جنوبا، عابرةً أرخبيل سبيتسبيرغن النرويجي باتجاه الحدود بين فنلندا والاتحاد السوفيتي.
فيما يتعلق برصد الطائرة واعتراضها، رصدت في تمام الساعة 8:54 مساء، محطة رادار سوفيتية من طراز "أر – 70" في شبه جزيرة ريباتشي بمنطقة مورمانسك طائرة مجهولة الهوية تحلق على بعد 300 كيلومتر شمال الحدود فوق البحر، على ارتفاع 9000 متر، متجهة إلى مقاطعة سيفيرومورسك الروسية.
لم يستجب جهاز الإرسال والاستقبال الراداري للطائرة لطلب نظام تحديد هوية الصديق والعدو. في البداية، افترض مشغلو الرادارات السوفيتية أنها طائرة نقل عسكرية، لكنها كانت تحلق على ارتفاع وسرعة أعلى من المعتاد لمثل هذه الطائرة. ثم اشتبهوا في أنها قاذفة استراتيجية روسية من طراز "تو-95" عائدة من مهمة حول الدول الاسكندنافية. وحين تبين أن طائرة أجنبية تقترب من الحدود السوفيتية، عم قلق بالغ، إذ كانت الطائرة المجهولة متجهة نحو مراكز القيادة والقواعد البحرية الرئيسة. الأخطر من كل ذلك، أنه كان يُتوقع في أواخر سبعينيات القرن الماضي وصول قاذفات أمريكية تحمل قنابل نووية عبر القطب الشمالي في حال نشوب حرب كبرى.
دخلت الطائرة الكورية الجنوبية المجال الجوي السوفيتي بالقرب من شبه جزيرة كولا في تمام الساعة 9:19 مساء، ولأن الطائرة الدخيلة لم تستجب لطلبات مراقبة الحركة الجوية، أُرسلت طائرة مقاتلة من طراز "سو-15" تابعة للفوج 431 للطيران المقاتل لقوات الدفاع الجوي، بقيادة النقيب ألكسندر بوسوف، من مطار أفريكاندا في مقاطعة مورمانسك للتعرف عليها بصريا واعتراضها.
في تمام الساعة 9:42 مساء، أطلق الطيار بوسوف صاروخا مضادا للطائرات من طراز "أر-8"، انفجر بالقرب من محرك الطائرة الأيسر، ما أدى إلى تلف المحرك وتمزق جزء من الجناح الأيسر بطول يتراوح بين 3 و4 أمتار، كما انخفض ضغط مقصورة الركاب نتيجة تضرر جسم الطائرة بشظايا الصاروخ.
بعد الهجوم، بدأت طائرة بوينغ 707 تفقد ارتفاعها بسرعة. فقد قائد الطائرة، كيم تشانغ كيو، وهو عسكري متقاعد برتبة عقيد في سلاح الجو ومحارب قديم في الحرب الكورية، اتجاهه في منطقة غير مألوفة، فقام بهبوط اضطراري في تمام الساعة 11:05 مساء على جليد بحيرة كوربيارفي في مقاطعة لوخي التابعة لجمهورية كاريليا الاشتراكية ذاتية الحكم آنذاك، وسرعان ما عثرت عليها فرقة بحث سوفيتية. قُتل راكبان في الهجوم: أحدهما رجل أعمال من سيول يبلغ من العمر 36 عاما، أصابته شظية صاروخ في رأسه داخل مقصورة الطائرة، والآخر صاحب مقهى من يوكوهاما يبلغ من العمر 31 عاما، فيما أُصيب 13 شخصا آخر بجروح طفيفة.
نُقل الركاب وأفراد الطاقم بواسطة مروحية وحافلة إلى مدينة بودوجيمي العسكرية، حيث يوجد مطار عسكري. أُسكن الطيارون والملاح بشكل منفصل في مخيم سياحي، بينما أُسكن الركاب في نادي الضباط، في حين أقام أحد عشر أبا وأما مع أطفالهم الصغار في مستشفى السكك الحديدية.
اشتبهت القيادة العسكرية السوفيتية في أن انتهاك الطائرة للأجواء السوفيتية لم يكن إلا عملية استطلاع مُقنعة برحلة مدنية، خاصة وأن مناورات عملياتية تكتيكية واسعة النطاق للأسطول الشمالي كانت جارية في منطقة شبه جزيرة كولا آنذاك.
وافق قائد جيش الدفاع الجوي العاشر، الفريق فلاديمير ديميترييف، على قرار قائد فيلق الدفاع الجوي الحادي والعشرين، اللواء فلاديمير تساركوف، بتدمير الطائرة المتسللة. اكتفت الرواية الرسمية التي نشرتها صحيفة برافدا في 22 أبريل بالقول إن الطائرة الكورية الجنوبية المتسللة بقيت في المجال الجوي السوفيتي لمدة ساعتين، ولم تستجب لأوامر الدفاع الجوي، ثم "هبطت على بحيرة".
التحقيق كشف لاحقا أن الطيارين الكوريين ربما ارتكبوا خطأ في تشغيل معداتهم، وأن الطيارين السوفييت لم يتمكنوا من تحديد هوية الطائرة باعتبارها طائرة ركاب بشكل موثوق.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
كوبا.. خدعة الطائرة القاذفة الأمريكية المزيفة!
تتزامن الذكرى 65 لعملية غزو خليج الخنازير مع تواصل تهديد ووعيد الرئيس دونالد ترامب بالسيطرة على كوبا. تلك المحاولة تعد واحدة من أسوأ إخفاقات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
من غريب إلى وريث.. كيف يعيد تبني البالغين تشكيل الخريطة العائلية في اليابان؟
تعد ظاهرة تبني البالغين في المجتمع الياباني ممارسة راسخة، يتم بموجبها ضم شخص بالغ رسميا إلى العائلة، غالبا بصفته وريثا وحاملا لاسم العائلة وقائدا مستقبليا لمشاريعها التجارية.
كتب من اليمين إلى اليسار ورأى كل شيء قبل أوانه!
ولد ليوناردو دافنشي، الفنان والعالم والمخترع وعبقري الإيطالي في عصر النهضة، في 15 أبريل 1452، وهو يُعرف حاليا كفنان في المقام الأول، إلا أنه تميز بكونه عالما ومهندسا أيضا.
صواعق لاحقت شخصين حتى في قبريهما!
تضرب أرجاء كوكبنا يوميا ما يقدر بنحو 8 ملايين صاعقة برق، في مشهد كوني مهيب يذكرنا بقوة الطبيعة الهائلة، ولا تخلو أي لحظة على هذا الكوكب من هذه تفريغات الشحنات الكهربائية العاتية.
1650 رصاصة في حشد أعزل.. كيف حوّل البريطانيون مهرجان "بيساخي" إلى مذبحة تاريخية
تعد مذبحة "أمريتسار" التي وقعت في 13 أبريل 1919 بولاية البنجاب بشمال الهند، واحدة من أكثر الأحداث إيلاما ووحشية في تاريخ الحكم الاستعماري البريطاني للهند.
التعليقات