مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

30 خبر
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • هدنة وحصار المضيق
  • نبض الملاعب
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • نبض الملاعب

    نبض الملاعب

  • هدنة بين حزب الله وإسرائيل

    هدنة بين حزب الله وإسرائيل

  • فيديوهات

    فيديوهات

تتزين وترتدي أجمل ثيابها كي تموت حرقا!

في الرابع من ديسمبر من عام 1829، شهد تاريخ المستعمرات البريطانية في الهند لحظة فاصلة غير فيها مرسوم مصائر آلاف النساء إلى الأبد.

تتزين وترتدي أجمل ثيابها كي تموت حرقا!
AP

في ذلك اليوم، وقع الحاكم العام اللورد ويليام بنتينك على حظر طقوس "الساتي" في منطقة البنغال، منهيا ممارسة قديمة كانت تدفع بالأرملة إلى محرقة جنازة زوجها لتلتهمها النيران حيةً مع جثمانه.

جاء هذا القرار في خضم حقبة استعمارية دامية، ارتكب فيها الغزاة الأوروبيون، بمن فيهم البريطانيون، فظائعَ لا تُحصى، وسال فيها دم المدنيين بلا رحمة. لكن وسط هذا الظلام، يبرز هذا المرسوم كنقطة ضوء واحدة مثيرة للجدل، يحلو للبعض وصفها بـ"الابتكار الإيجابي" في سردية معقدة ومحاولة يائسة لتلميع صورة الاستعمار، وإن كان بحذر واستحياء.

لطالما نُظر إلى "الساتي" على أنها امتداد لتقاليد عميقة الجذور في نسيج المجتمع الهندوسي، مرتبطة بأساطير الإخلاص والتضحية، ومتسمةً باسم الآلهة "ساتي" التي يُروى أنها أحرقت نفسها حزنا على زوجها.

كانت صورة المرأة المتجردة من الخوف، المتقدة إيمانا، التي تسير باتجاه النار بقلب ثابت، قد رُوج لها على مدى قرون بهذا النوع من الطقوس العنيفة. لكن خلف هذه الصورة الرومانسية المخيفة، كان يكمن واقع قاس، حيث كانت الضغوط الاجتماعية الهائلة، والإكراه العائلي، وحتى التخدير الجسدي، تدفع نساء كثيرات وحتى الفتيات القاصرات، إلى نهاية مروعة.

كانت الطقوس تُقام عادة على ضفاف بركة ماء مقدسة، حيث تستحم الأرملة وترتدي أفضل ثيابها وتتزين كعروس، ليس للزفاف، بل للموت. ثم تسير في موكب مهيب يرافقها الأهل والأقارب، الذين يشكلون أحيانا دائرة حولها ترمز إلى قطع طريق العودة، إلى حافة الهاوية التي لن تعود منها.

تصل المرأة إلى منصة الحرق، حيث يرقد جثمان زوجها مغطى ببطانية ملونة. هناك، وفي لحظة يغلب فيها الرعب على أي شعور آخر، تتلو الصلوات على عجل، وترش بالماء المقدس، ثم تُساعد أو تُجبر على الصعود إلى جانب الجثمان. تجلس وتضع رأسه على حجرها. لكن غريزة البقاء لا تعترف بقداسة التقاليد، وكثيرا ما كانت المرأة تتمرد في اللحظات الأخيرة. في مثل هذه الحالة يتم أحيانا ربط رجلي المرأة البائسة بالمنصة، وفي أزمنة سابقة، كان الكاهن يهيئ هراوة ليصعق المرأة إذا ما صرخت عند أول توهج للنيران. لاحقا، أصبح التخدير بالجرعات الكبيرة هو الوسيلة الأكثر "رحمة" لضمان سير الطقوس بسلاسة، وكي تلتهم النيران جسدين أحدهما لا يزال حيا.

لذلك، كان المرسوم البريطاني بمثابة زلزال هز أركان البنية الاجتماعية التقليدية. قوبل الحظر بموجة عارمة من الاحتجاج من قبل شرائح محلية رأت فيه تدخلا سافرا في شؤونهم الدينية والثقافية، وتعديا على هويتهم في مواجهة المحتل.

بلغت المعارضة حد الطعن في القرار قضائيا، ما أجبر السلطات البريطانية على تقديم تنازلات شكلية غريبة، مثل اشتراط أن تكون المرأة "راغبة طوعا" وأن يكون عمرها فوق الثامنة عشرة. كانت هذه الشروط عاجزة عن قياس "الطوعية" تحت وطأة العرف والعار الاجتماعي.

امتد الحظر تدريجيا ليشمل بقية أنحاء الهند البريطانية، وبدأت وتيرة الطقوس بالتراجع، لكن الجمر تحت الرماد لم ينطفئ. فالاستعمار البريطاني، رغم إلغائه لهذه الممارسة، كان نظاما قمعيا بحد ذاته، لم يأتِ محملا بقيم التحرر. ففي تناقض صارخ، وفي نفس الفترة تقريبا، سارع البريطانيون إلى نزع أسلحة الفلاحين الهنود، بما في ذلك بنادق الصيد البسيطة التي كانت وسيلتهم الوحيدة للدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم ضد النمور والحيوانات المفترسة التي كانت تتجول في كل مكان. كان الهدف واضحا ويتمثل في إخضاع السكان وإحكام السيطرة عليهم.

استغرق الأمر أكثر من قرن ونصف بعد ذلك الحظر الأول، وبعد استقلال الهند ذاتها، لإقرار قوانين صارمة وواضحة تحظر "الساتي" تماما وتجرم كل من يحرض عليه أو يشهده أو يشارك في تنظيمه.

مع ذلك، لم تنتهِ القصة. فلا تزال حوادث منفردة، لكنها مروعة، تظهر بين الحين والآخر في بعض المناطق النائية، تُمارس في السر، مدفوعة بأفكار متطرفة وربح مادي، حيث تُجبر الأرملة أحيانا على دفع مبالغ طائلة مقابل "شرف" الاحتراق! إنها مفارقة مأساوية تظهر تعقيد المعركة بين التقاليد العميقة والحداثة، وبين الاستقلال الثقافي والممارسات اللاإنسانية.

حظر "الساتي"، قصة الهند بكل تناقضاتها، صراع مقدس بين الحياة والموت، بين التقليد والتقدم، بين الروح الوطنية الحريصة على سيادتها، والضمير الإنساني الذي يرفض أن تُرمى أي حياة بشرية، طوعا أو كرها، في أي محرقة.

المصدر: RT

 

التعليقات

حرس الثورة الإيراني: الحرب قد تتحول إلى عالمية ونحتفظ بأوراق قوة لم تستخدم بعد

إغلاق باب المندب.. ورقة ضغط ونقطة نفوذ تهددان إسرائيل ووجودها

إعلام عبري: حماس ترفض مناقشة نزع السلاح وطالبت بتعديلات على اتفاق وقف إطلاق النار

الحوثيون: إذا قررنا إغلاق باب المندب فإن كل الإنس والجن سيكونون عاجزين تماما عن فتحه

الجيش الأمريكي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران ومصادرة سفن تجارية في المياه الدولية

الصفدي: إسرائيل هي مصدر التوتر في المنطقة ولا نريد أن نكون ضحية ورهينة بيد نتنياهو وحكومته

ترامب: إيران وافقت على وقف دعم حماس وحزب الله وسننزل نحن وهم لنقل اليورانيوم.. سنأخذه دون قتال

"أخطاء في الحسابات".. الحرب على إيران "تعري" نقطة ضعف ترامب

ثالث حادث خلال ساعتين.. بلاغ عن استهداف جديد لسفينة في بحر عمان

لحظة بلحظة.. الهدنة تترنح: واشنطن تنتظر "انفراجة" وإيران تتمسك بشروطها وإسرائيل تستعد لانهيار مفاجئ

قاليباف حول المفاوضات: الفجوات مع واشنطن كبيرة وبعيدون عن النقاش النهائي.. حزب الله ضمن الشروط

ترامب: إيران لا تستطيع "ابتزاز" الولايات المتحدة من خلال مضيق هرمز

هاريس تتهم نتنياهو بجر ترامب إلى حرب إيران

أكسيوس: نتنياهو يدمر مكانة إسرائيل لدى الأمريكيين.. والحرب على إيران تساهم بتدهور العلاقات مع واشنطن

المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: تلقينا مقترحات أمريكية جديدة عبر قائد الجيش الباكستاني

قاليباف: نعلن لشعبنا أن مضيق هرمز تحت سيطرتنا وتعاملنا بحزم مع محاولة أمريكا إزالة الألغام

محمد باقر قاليباف ينفي تصريحات لترامب حول إيران

زاخاروفا: الخارجية الروسية تعمل على تعزيز الاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية للشعب السوفيتي

قاليباف: إذا لم ترفع واشنطن الحصار سيتم تقييد الملاحة.. مستحيل أحد عبور هرمز بينما نحن لا نستطيع