العالم غارق في الصراعات وشركات تكرير النفط الأمريكية تطبع النقود
من المتوقع أن تشهد أرباح أكبر شركات تكرير النفط الأمريكية نموا قياسيا في الربع الثالث، بسبب الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا. كولين إيتن – .msn.com
يتوقع محللو وول ستريت جورنال أن شركات إنتاج الوقود الأمريكية المستقلة، مثل فاليرو إنرجي، وماراثون بتروليوم، وفيليبس 66، وغيرها، ستتجاوز أرباحها القياسية تقريبا التي حققتها في الربع الثاني المنتهي في يونيو. وقد سجلت الشركات الثلاث في ذلك الربع أعلى أرباحها منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
إن مصافي النفط تحقق هوامش ربح قياسية من الديزل وأنواع الوقود الأخرى، في ظل تقلص الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار بشكل حاد. وتستفيد هذه المصافي مما يُعرف في القطاع "بهامش التكرير"، حيث ارتفع سعر النفط، ولكن بوتيرة أبطأ من سعر الوقود المكرر، بما فيه الديزل. ومع اتساع الفجوة بين سعر النفط الخام وأسعار الوقود، تجني المصافي أرباحا أكبر من كل غالون وقود تنتجه.
وتساهم عوامل عدة في اتساع هذه الفجوة، منها تصاعد الحرب الإيرانية، وتعطل مصافي النفط في الشرق الأوسط، وهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي ألحقت أضرارا بمنشآت في روسيا. وفي الوقت نفسه، قلصت الصين ودول آسيوية أخرى صادراتها من الوقود، مما جعل الولايات المتحدة فعليا آخر مورد رئيسي للوقود في العالم، ودفع أسعار الديزل المحلية مؤخرا إلى مستوى قياسي بلغ 6.53 دولارا للغالون في المتوسط.
ويتوقع محللو جي بي مورغان أن تحقق شركة فاليرو أرباحا قبل الضرائب بقيمة 8.95 مليار دولار في الربع الثالث، بزيادة قدرها 50% عن الربع السابق، و24% أعلى من رقمها القياسي الفصلي في منتصف عام 2022. وتتوقع بايبر ساندلر أن ترتفع أرباح سهم ماراثون بأكثر من 7 أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما يُتوقع أن تتجاوز أرباح التكرير لشركة فيليبس 66 رقمها القياسي السابق. ومن المقرر أن تعلن الشركات عن نتائجها في أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر.
وقال جون أويرز، محلل الوقود المكرر في نوفي لابز: "إنهم يستغلون الفرصة المتاحة"، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع في الأرباح يمثل تحولا جذريا في الأوضاع بعد 6 سنوات من بداية جائحة كوفيد-19، حين انهارت أرباح المصافي. وأضاف: "عندما لا تكون الظروف مواتية، لا يُمكن تحقيق كثير من الأرباح".
لقد ارتفعت أسعار أسهم الشركات الثلاث إلى مستويات قياسية، حيث أغلقت جميعها يوم الخميس عند مستويات قياسية، وتضاعفت قيمتها أكثر من مرتين بحلول عام 2026. وقد حققت هذه الشركات مجتمعة مكاسب في قيمتها السوقية بلغت حوالي 224 مليار دولار هذا العام. وهذا يفوق القيمة السوقية المجمعة لشركات أوكسيدنتال بتروليوم، وإي أو جي ريسورسز، ودايموندباك إنرجي، وهي 3 من أكبر شركات إنتاج النفط المستقلة في البلاد. وفي المقابل ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 13% هذا العام.
وفي الشهر الماضي، استدعى فريق الرئيس ترامب مسؤولين تنفيذيين من قطاع التكرير الأمريكي إلى البيت الأبيض لمناقشة سبل تعزيز طاقة التكرير في البلاد، في محاولة لتخفيف حدة الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والبنزين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وبحسب شركة إندستريال إنفو ريسورسز المتخصصة في معلومات السوق، فقد بلغت نسبة طاقة التكرير العالمية المتوقفة عن العمل 12.1% حتى شهر سبتمبر.
تحجم الشركات عموما عن استثمار مليارات الدولارات في مشاريع من المرجح ألا تبدأ بإنتاج الوقود إلا بعد فترة طويلة من تراجع هوامش أرباحها الضخمة. ومن بين الأفكار التي طرحها القطاع ومسؤولو إدارة ترامب في الأسابيع الأخيرة: إعادة تشغيل مصفاتين في كاليفورنيا كانتا قد أُغلقتا خلال العام الماضي، وفقا لمصادر مطلعة.
وستشكّل هذه الخطوة تحديات لوجستية كبيرة لشركتي فيليبس 66 وفاليرو، اللتين أغلقتا مؤخرا مصافي تكرير في منطقتي لوس أنجلوس وبينيسيا بولاية كاليفورنيا على التوالي. وكانت هاتان المصفاتان تشكّلان سابقا ما يقارب 20% من طاقة كاليفورنيا لتحويل النفط إلى وقود. ويرى بعض المحللين أنه من شبه المستحيل إعادة تشغيل المصافي بسرعة، وأن الأمر قد يستغرق شهورا قبل أن يعود تدفق النفط الخام إليها.
وقال أويرز من شركة نوفي لابز إن طاقة التكرير العالمية انخفضت العام الماضي، ومع انقطاع إمدادات الوقود من الشرق الأوسط وروسيا، أصبحت الطاقة العالمية "ضيقة للغاية". وأضاف أن هوامش الربح ستظل على الأرجح مرتفعة للغاية بالنسبة لشركات تصنيع الوقود الأمريكية في عام 2027، لكن من غير المرجح أن تستثمر هذه الشركات في مشاريع جديدة. وقال: "لن يُقدم أحد على ذلك لأنهم يعتقدون أن ظروف السوق مؤقتة".
لقد انخفض متوسط سعر غالون الديزل، في الولايات المتحدة، انخفاضا طفيفا في الأسابيع الأخيرة، ولكنه لا يزال قريبا من مستويات قياسية. وتأمل إدارة ترامب، التي اتبعت عدة طرق لخفض الأسعار، أن يُسهم انتعاش حركة النفط عبر مضيق هرمز في تحسين الوضع. ولكن حتى الآن، ركزت البحرية الأمريكية على مرافقة ناقلات النفط الخام للخروج من الممر المائي، بدلا من السفن التي تحمل المنتجات المكررة.
وقال محللو بنك جيه بي مورغان إن الفارق بين سعر النفط الخام الذي تشتريه وتُعالجه مصافي فاليرو على ساحل الخليج وأسعار الوقود التي تفرضها اتسع إلى متوسط 47.11 دولارا للبرميل في الربع الثالث. وهذا يمثل ارتفاعا من 30.28 دولارا قبل 3 أشهر. وأشار المحللون أيضا إلى أن ضرب مواقع لتكرير النفط الروسي هو أحد الأسباب الرئيسية لهذا الارتفاع.
المصدر: msn.com
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات