مرشحة السعودية لقيادة "الصحة العالمية" لـ RT: لا يجوز أن تكون الصحة ورقة تفاوض
تعتبر الدكتورة حنان بلخي، مرشحة السعودية لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن الصحة "لا يجوز أن تكون ورقة تفاوض أبداً"، متعهدةً بحماية خبراء المنظمة من التدخل السياسي.
وفي مقابلة مع RT، قالت بلخي، وهي في إجازة خاصة من المنظمة لأجل الحملة الانتخابية، إن أولى خطواتها ستكون إعادة ضبط علاقة المنظمة بالدول الأعضاء حول مبدأ واحد: "الدول تقود، والمنظمة تستمع وتُمكّن".
وأوضحت أنها تخوض السباق بسجل يمتد أكثر من ثلاثة عقود، بينها قيادتها إقليم شرق المتوسط، وهو إقليم يتحمل نحو ثلث عبء الطوارئ المصنّفة عالمياً لدى المنظمة، ومنها حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في غزة.
الاستقلالية والحياد
كيف ستضمنين استقلالية المنظمة بعد الانتقادات التي طالتها خلال جائحة كوفيد-19؟
الثقة هي الأساس الذي يقوم عليه برنامجي، ويجب اكتسابها واستعادتها مع كل قرار، أمام الدول الأعضاء والجمهور في آن واحد. وتبدأ من العلم: حين نصدر توجيهاً أو نقيّم تهديداً صحياً، ينبغي أن يرى الجميع أفضل الأدلة المتاحة وراء القرار، وأن يفهموا لماذا وكيف اتُّخذ.
أريد منظمة يثق الناس بعلمها لأن أعمالها شاملة وشفافة بما يكفي لتكون محل تدقيق: الأدلة التي دُرست، والخبراء الذين شاركوا، وتضارب المصالح المحتمل، والأسباب الكامنة وراء التوصيات الرئيسية. ويتحمل المدير العام مسؤولية خاصة في حماية خبراء المنظمة الفنيين من التدخل السياسي، وفي الحفاظ على تفاعل فني مفتوح مع جميع الدول الأعضاء، بصرف النظر عن مواقفها السياسية.
كيف ستفرضين حياد الصحة في عالم منقسم؟
يجب أن تبقى المنظمة محايدة، لكن الحياد لا يعني اللامبالاة. سأحرص على أن تستند مواقفنا إلى أفضل الأدلة العلمية وإلى المبادئ الإنسانية الدولية، وأن نكون مستعدين للتحدث بوضوح حين يتعرض العاملون الصحيون أو المرضى أو المرافق للخطر.
وعلى المدير العام أن يكون باني جسور عبر الانقسامات، وهذا ما فعلته في إقليمي: جمعت دول القرن الأفريقي حول استئصال شلل الأطفال، وبنيت توافقاً بين 22 دولة وإقليماً حول أولويات مشتركة. ولا يجوز أن تكون الصحة ورقة تفاوض أبداً، وحماية هذا المبدأ، حتى حين يكون ذلك غير مريح دبلوماسياً، محوري في طريقة قيادتي.
التمويل
كيف ستعالجين التبعية في التمويل؟
لا تعتمد المنظمة على تمويل من قطاع الأدوية، ولديها عملية واضحة أقرتها الدول الأعضاء تحكم ما يُقبل من تمويل، وسأواصل السير على هذا الطريق.
غير أنها تحتاج فعلاً إلى توسيع قاعدة تمويلها، وقد بدأت هذه العملية، بهدف أن تغطي الاشتراكات المقررة 50% من الميزانية الأساسية بحلول دورة 2030–2031. فالمنظمة تحتاج إلى قدر أكبر من قابلية التوقع، ونسبة أعلى من التمويل المرن، واعتماد أقل على التبرعات المخصصة ذات النطاق الضيق.
وخلال عملي في المنظمة وسّعنا قاعدة المانحين بأكثر من 30 شريكاً، وجمعنا 1.6 مليار دولار من التبرعات الطوعية في فترة السنتين 2024–2025، وهو من أعلى المستويات بين أقاليم المنظمة. وتقليل التبعية يعني أيضاً بناء القدرات في أقرب مكان ممكن، عبر دعم التصنيع المحلي للقاحات والأدوية، حتى لا يتأثر أي إقليم بتأخر دوره حين نواجه الأزمة المقبلة.
الأولويات
ما أول قرار ستتخذينه في منصبك الجديد؟
أولويتي إعادة ضبط علاقة المنظمة بالدول الأعضاء حول مبدأ واحد: الدول تقود، والمنظمة تستمع وتُمكّن. وهذا يعني أيضاً تحسين عملها داخلياً لتكون أكثر كفاءة واتساقاً ومهنية، بسلطة وقدرة أقرب إلى الدول ومساءلة أوضح عن النتائج.
وما أولويات حملتك؟
أريد منظمة يستطيع العالم الاعتماد عليها، تقوم على الثقة، ويحرّكها الأثر، وتُقاس بالقيمة التي تحققها:
- الثقة: منظمة واضحة الأولويات خاضعة للمساءلة، تُصان فيها المرجعية العلمية والاستقلالية.
- الأثر: مساعدة البلدان على التأهب قبل الأزمات، والاستجابة بفعالية عند وقوعها، والخروج منها بقدرات وطنية أقوى.
- القيمة: تقدم قابل للقياس نحو التغطية الصحية الشاملة عبر رعاية أولية قوية، وحماية الناس من الضائقة المالية.
من غزة إلى السودان
وعن سجلها، قالت بلخي إنها لن تتحدث نيابة عن المرشحين الآخرين، فـ"الدول الأعضاء هي من ستقوم بالمقارنة"، لكنها استعرضت حصيلة عملها مديرةً إقليمية لشرق المتوسط: حصلت على تأييد الدول والأقاليم الاثنتين والعشرين لخطة استراتيجية واحدة، وأطلقت ثلاث مبادرات رائدة، وقلّصت تراكم التدقيق المالي بنسبة 50%، ووجّهت أكثر من 70% من الموارد إلى المستوى القطري.
وأشارت إلى أنه بعد تسجيل أول حالة شلل أطفال في غزة منذ 25 عاماً، عملت المنظمة مع السلطات الوطنية والشركاء للمساعدة في إيصال اللقاح إلى أكثر من 600 ألف طفل، وأنها قادت استجابة المنظمة لأزمات في السودان ولبنان واليمن وأفغانستان. وبصفتها أول مساعد للمدير العام لمقاومة مضادات الميكروبات في تاريخ المنظمة، أطلقت الإطار العالمي لنهج "الصحة الواحدة" مع منظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وعن أصعب مسؤولية واجهتها، قالت إنها لا تنظر إلى القرارات بوصفها صعبة أو سهلة، بل مسؤولية قيادية، وإن أثقلها كان توجيه الاستجابة لطوارئ ممتدة في غزة والسودان واليمن وأفغانستان في آن واحد، "مع توزيع الموارد بمسؤولية في مواجهة احتياجات تجاوزت ما هو متاح". وأضافت أن معيار نجاح المنظمة ليس عدد الإرشادات التي تصدرها، بل ما إذا كانت الدول قد حوّلتها إلى خطط ممولة تنقذ الأرواح.
ما الذي يوقظها كل صباح
وحين سُئلت عما يدفعها للنهوض كل صباح في مواجهة تقارير الأوبئة والحروب، قالت بلخي إنه الإيمان بأن المنظمة قادرة على إحداث فرق، وبأنها "صوت لمن لا صوت له". واستذكرت بداياتها طبيبةَ أطفال جلست مع أسر في أضعف لحظاتها: "طفل شُخّص بالسرطان للتو، وآخر يصارع عدوى قاتلة، ورضيع وُلد قبل موعده عاجزاً عن التنفس بمفرده". وختمت: "كل يوم محبط هو تذكير بما هو على المحك، وهذا ما يوقظني كل صباح".
وفي الأزمات، قالت إنها تعتمد أكثر على الخبرة والصرامة العلمية من حدس الأم، وإن التدريب السريري علّمها الانضباط: "استمع، وافحص الأدلة، وقرر، وتابع، وعدّل".
الجانب الشخصي
وعن مكانة المرأة السعودية، قالت بلخي إن استثمار المملكة في المرأة في العلم والطب والخدمة العامة "حقيقي وواضح"، وإن ترشحها أحد تجلياته، مضيفةً أنها لم تتخيل وهي طبيبة أطفال شابة أن تصبح أول امرأة تُنتخب مديرةً إقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، مسؤولة عن نحو 750 مليون نسمة في 22 دولة وإقليماً. لكنها شددت على أنها تريد أن يُحكم على ترشحها "بسجلها ونتائجها، لا بما تمثله فحسب".
ونسبت الفضل في مسيرتها إلى والدتها، التي نشأت في زمن لم يكن فيه تعليم الفتيات متاحاً إلا في المنزل، فأصبحت "أكبر نصير" لتعليمها وتعليم شقيقيها، وأصبح الثلاثة أطباء. أما مساحتها الهادئة فهي "المكالمات القلبية" مع والديها وزوجها وأبنائها، وأما نصيحتها لنفسها طالبةً جديدة في كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز: "تمسكي بفضولك واسعي وراء طموحك".
المصدر: RT
التعليقات