كما وصفت حكومة العاصمة واشنطن وولاية فرجينيا المشروع بأنه "غير قانوني بشكل صارخ" من شأنه أن يغير إلى الأبد ملامح العاصمة الوطنية.
وتُعد هذه الدعوى القضائية أحدث محاولة لوقف بناء القوس الذي يبلغ ارتفاعه 250 قدما والذي يأمل ترامب في تشييده بالقرب من مقبرة أرلينغتون الوطنية، ويقول إنه سيخلّد الذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وترغب الإدارة في بدء أعمال البناء في أقرب وقت ممكن، ربما الأسبوع المقبل.
ويطالب كلا الطرفين قاضيا اتحاديا بوقف الخطة ويجادلان بأن لديهما "حقا لا جدال فيه" لرفع دعواهما القضائية لأن القوس الشاهق سيكون له آثار سلبية ملموسة على المنطقة وهي حجة تميز دعواهما القضائية عن دعاوى أخرى حاولت إيقاف مشاريع البناء التي ينفذها ترامب.
وقال المدعي العام في مقاطعة كولومبيا برايان شوالب (ديمقراطي)، إن بناء القوس سيسبب "ضررا خطيرا وفوريا لا يمكن إصلاحه للمقاطعة وسكانها"، بينما أفاد المدعي العام في ولاية فرجينيا جاي جونز (ديمقراطي)، بأن "مشروع ترامب غير القانوني الذي يهدف إلى التباهي" سيكون بمثابة إهانة لمقبرة أرلينغتون الوطنية والتضحيات الاستثنائية التي تمثلها.
وذكر جاي جونز في بيان: "تقع على عاتق الكومنولث مسؤولية جسيمة ومصلحة عميقة في الحفاظ على كرامة هذا المكان المقدس، وسنلجأ إلى القضاء بكل قوة لحماية حرمته وتكريم إرث أولئك الذين قدموا التضحية القصوى".
ويواجه القوس بالفعل خطرا قانونيا، ففي قضية منفصلة رفع ثلاثة من قدامى المحاربين في حرب فيتنام وأحد دعاة الحفاظ على التراث التاريخي، حيث أفادت قاضية فيدرالية يوم الجمعة بأنها قد تمنع تنفيذه.
وأعلنت واشنطن العاصمة وفرجينيا أنهما ستتعرضان لـ"أضرار لا يمكن إصلاحها" إذا ما مضى مشروع ترامب قُدما.
وفي دعواهما القضائية، جادلت السلطتان بأن القوس سيضر بأمن المنطقة واستعدادها للطوارئ، وسيعطّل حركة المرور، ويلحق الضرر بالبيئة، ويتعارض مع قانون الارتفاعات الذي يحدد ارتفاع المباني بـ130 قدما في واشنطن العاصمة، وهو عنصر أساسي في هندسة المدينة المعمارية يهدف إلى الحفاظ على إطلالات نصب واشنطن التذكاري ومبنى الكابيتول الأمريكي، وسيكون ارتفاع القوس ضعف هذا الحد تقريبا.
ويقولون أيضا إن القوس غير قانوني لأن الكونغرس لم يأذن به، ولأن إدارة المتنزهات الوطنية فشلت في اتباع القوانين التي تتطلب "التشاور المناسب قبل الشروع في مشروع من شأنه أن يغير المشهد المادي للمنطقة ويقلب خطتها التاريخية رأسا على عقب".
ويجادل محامو العاصمة واشنطن وفرجينيا بأنه إذا فشلت المحكمة في اتخاذ إجراء الآن، فقد تختلق الإدارة بسرعة حجة جديدة، كما فعل المسؤولون العام الماضي مع قاعة رقص ترامب مفادها بأنه بمجرد بدء أعمال البناء في المشروع، سيكون الوقت قد فات لإيقافها.
وكتبوا في الملف: "لا ينبغي للمحكمة أن تسمح لهذه المناورة الساخرة بالنجاح".
وأعلنت إدارة ترامب أن أعمال البناء قد تبدأ بحلول 5 نوفمبر إذا وافقت لجنة التخطيط للعاصمة الوطنية على اقتراح القوس في اجتماعها في ذلك اليوم، وإذا أعطت وزارة الداخلية الضوء الأخضر لبدء أعمال البناء.
وأثارت سرعة ونطاق مشروع الرئيس وهو عبارة عن "هيكل خرساني مغطى بالجرانيت" مكون من خمسة مستويات، كما وصفه المسؤولون الفيدراليون، قلق دعاة الحفاظ على التراث التاريخي، والمهندسين المعماريين، والمدافعين عن الحدائق، والجماعات المحلية الذين يقولون إن آثاره على المنطقة ستكون لا رجعة فيها.
ويرى مسؤولون محليون أن القوس سيشوه التصاميم المعمارية التاريخية بشكل دائم، إذ سينافس نصب واشنطن التذكاري، كما سيحجب خط الرؤية بين نصب لنكولن التذكاري ومنزل أرلينغتون، وهو نصب تذكاري لروبرت إي. لي. وقد أعرب مسؤولو الحفاظ على التراث التاريخي من كلا المنطقتين عن قلقهم إزاء عدم إجراء المراجعة المطلوبة قانونًا.
وفي سياق متصل، رفضت قاضية فدرالية مزاعم الحكومة بأن القوس الضخم الذي يخطط الرئيس دونالد ترامب لتشييده في واشنطن يشكل ضرورة للأمن القومي، من دون أن تصدر حكما فوريا بشأن طلب وقف بنائه.
وقالت القاضية تانيا تشوتكان إن الحكومة تطرح للمرة الأولى مبررات تتعلق بالأمن القومي في هذا الملف، مؤكدة أنها ستصدر قرارها في أسرع وقت ممكن، مع اقتراب موعد بدء أعمال التشييد المقرر الأسبوع المقبل.
ويبلغ ارتفاع القوس المزمع بناؤه 76 مترا، وهو مستوحى من قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس.
ولم يشر ترامب إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي عندما أعلن المشروع للمرة الأولى، لكنه ذكر لاحقا في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن القوس سيضم "مجمعا عسكريا" يمكن أن يستخدمه قناصة، وأن توضع فيه طائرات مسيّرة.
وأشارت تشوتكان إلى أن الرئيس الجمهوري استند أيضا إلى ذريعة الأمن القومي أمام المحكمة العليا لتبرير بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض.
وقالت القاضية إن "استخدام الأمن القومي لا يضفي عليه قداسة في هذه الحالة"، مضيفة: "هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها الحكومة جانبا يتعلق بالأمن القومي في هذا الملف".
المصدر: وسائل إعلام أمريكية