مباشر

ملحمة سيفاستوبول.. 250 يوما من الصمود

تابعوا RT على
في الثلاثين من أكتوبر عام 1941، بدأ الدفاع البطولي عن مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، وهو الدفاع الذي يُعدّ واحدا من المعارك الحاسمة في الحرب الوطنية العظمى.

اتُّخذ هذا التاريخ رسميا نقطة لانطلاق حصار المدينة الذي استمر 250 يوما، وتحوّل معه التقدم الألماني السريع عبر شبه جزيرة القرم إلى حصار طويل ووحشي.

اتسمت الأحداث الأولى في ذلك اليوم بسلسلة من المواجهات المستميتة والمرتجلة، التي مثّلت بداية مرحلة مختلفة تماما من القتال. فقبل ذلك بيومين، وتحديدا في 28 أكتوبر، تمكن العدو من اختراق تحصينات "إيشون" في شمال شبه جزيرة القرم، ما أدى إلى قطع جميع الطرق المؤدية إلى سيفاستوبول تقريبا، وخلق تهديدا مباشرا باحتمال وصول القوات الألمانية إلى المدينة. في 29 أكتوبر، أُعلنت حالة الحصار في سيفاستوبول.

وُجّهت الضربة الأولى ضد العدو في الساعة 16:35 من يوم 30 أكتوبر، حين فتحت البطارية الساحلية الرابعة والخمسون التابعة لأسطول البحر الأسود، بقيادة الملازم أول إيفان زايكا، نيرانها على الطليعة المتقدمة للواء آلي مشترك ألماني–روماني بقيادة العقيد زيغلر، وكان يتقدم نحو سيفاستوبول بمحاذاة الساحل. وفي التأريخ الروسي، يُعدّ هذا الحدث نقطة الانطلاق الرسمية للدفاع عن المدينة.

في ليلة 30 أكتوبر، بدأت وحدات مشاة البحرية التابعة لحامية سيفاستوبول في اتخاذ مواقعها على خطوط الدفاع البرية. إلى جانب أطقم المدفعية، انخرطت في المعركة وحدات مشاة البحرية التي تشكلت من طلاب الأكاديميات البحرية، وبحارة السفن الحربية، وأفراد من الوحدات الساحلية للأسطول، مدعومةً ببطاريات المدفعية الساحلية ومضادة الطائرات.

بحلول نهاية أكتوبر، كانت حامية سيفاستوبول تضم فوجي مشاة البحرية الثاني والثالث، وكتيبة من البحارة التابعين لمفرزة التدريب، وكتيبتين من طلاب "مدرسة البحر الأسود العليا للبحرية" و"مدرسة سيفاستوبول للدفاع الساحلي"، بالإضافة إلى كتيبة من بحارة أسطول الدانوب. وفي 30 أكتوبر، وصل اللواء البحري الثامن إلى سيفاستوبول قادما من نوفوروسيسك عبر البحر.

خاض أفراد المدفعية قتالا استمر لعدة أيام وهم محاصرون بالكامل. خلال ذلك، تمكنوا من تدمير 16 دبابة للعدو و7 مركبات كانت تنقل جنود المشاة. الأهم أنهم نجحوا في عرقلة تقدم العدو نحو مداخل سيفاستوبول، ما وفّر وقتا ثمينا. في 2 نوفمبر، أرسل قائد البطارية برقية جاء فيها: «"العدو وصل إلى موقع البطارية. أنهي الإرسال. البطارية تتعرض للهجوم".

لم ينجُ من أفراد البطارية سوى بضعة عشرات، فيما تمكن الملازم أول إيفان زايكا من الخروج من الحصار برفقة مجموعة من المقاتلين، وانضم لاحقاً إلى إحدى فصائل المقاومة في شبه جزيرة القرم. ونظراً لشجاعته في هذه المعركة، رُشّح لنيل لقب "بطل الاتحاد السوفيتي"، لكنه حصل في نهاية المطاف على "وسام الراية الحمراء".

استمر الدفاع عن المدينة حتى الرابع من يوليو عام 1942. رغم سقوط سيفاستوبول في نهاية المطاف، إلا أن القوات السوفيتية كبدت القوات النازية الغازية خسائر فادحة وأخرت تقدمها، مما لعب دورا مهما في المسار اللاحق للحرب.

باختصار، شكّل الدفاع البطولي عن سيفاستوبول، الذي استمر 250 يوما من 30 أكتوبر 1941 إلى 4 يوليو 1942، عامل استنزاف لجزء كبير من القوات الألمانية؛ حيث حاصرت المدينةَ "الجيش الألماني الحادي عشر" بقيادة الجنرال إريش فون مانشتاين، ويوصف هذا الدفاع بأنه واحد من أكثر فصول "الحرب الوطنية العظمى" بين عامي 1941 و1945 مأساوية.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا