مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

33 خبر
  • قمة روسيا-إفريقيا في موسكو
  • روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات
  • الانتخابات الإسرائيلية
  • قمة روسيا-إفريقيا في موسكو

    قمة روسيا-إفريقيا في موسكو

  • روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

    روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

  • الانتخابات الإسرائيلية

    الانتخابات الإسرائيلية

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

إعصار "ميتش".. من قسوته شُطب من السجلات!

يُعد إعصار "ميتش" في 29 أكتوبر 1998 واحدا من أكثر الأعاصير المدارية فتكا في تاريخ حوض المحيط الأطلسي.

إعصار "ميتش".. من قسوته شُطب من السجلات!

ضرب هذا الإعصار هندوراس، وتسبب في فيضانات مدمرة وانهيارات طينية أدت إلى وفاة نحو 11 ألف شخص في أنحاء أمريكا الوسطى. لم يكن "ميتش" مجرد عاصفة عابرة، بل تحول إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، غيّرت ملامح المنطقة لسنوات طويلة.

النشأة والتطور

تشكّل الإعصار في 22 أكتوبر 1998 في غرب البحر الكاريبي، ثم وصل إلى اليابسة على الساحل الشمالي لهندوراس في 29 أكتوبر من العام نفسه. بدلا من مواصلة مساره الطبيعي، ظل "ميتش" شبه متوقف فوق هندوراس لمدة ثلاثة أيام، من 29 إلى 31 أكتوبر، قبل أن يتحرك ببطء نحو الجنوب والغرب. كان لهذا التوقف أثر بالغ في تضخيم الكارثة؛ إذ تسبب في هطول أمطار غزيرة بصورة غير مسبوقة. ففي غضون ثلاثة أيام فقط، تجاوز إجمالي كمية الأمطار في مدينة "تشولوتيكا" بهندوراس 900 مليمتر.

بعبارة أخرى، بدأ "ميتش" كمنخفض استوائي في البحر الكاريبي في 22 أكتوبر 1998، ثم اشتدت قوته بسرعة ليتحول إلى إعصار من الفئة الخامسة بحلول 26 أكتوبر. هذا الانتقال السريع من حالة ضعيفة نسبيا إلى إعصار بالغ القوة يوضح مدى تأثير الظروف الجوية والبحرية الملائمة في تطور الأعاصير المدارية.

أسباب تشكّل الإعصار

تعود أسباب إعصار "ميتش" إلى سلسلة من العوامل الطبيعية التي تضافرت في أكتوبر 1998. بدأت البوادر في 10 أكتوبر، حين تشكلت "موجة استوائية" قبالة ساحل غرب أفريقيا، ثم تحركت عبر المحيط الأطلسي. عند وصول النظام الجوي إلى البحر الكاريبي، انتقل فوق منطقة ذات درجات حرارة سطحية مرتفعة للغاية. تعمل المياه الدافئة بوصفها "المحرك" الرئيس للأعاصير؛ إذ توفر الحرارة والرطوبة اللازمتين لتغذية العاصفة والسماح لها باكتساب المزيد من القوة.

في مرحلة ما، كانت أنماط الرياح في طبقات الجو العليا تعيق تطور النظام الجوي. لكن الظروف تغيرت لاحقا؛ إذ ساهم "قص الرياح"، أي اختلاف سرعة الرياح أو اتجاهها، في تنظيم العواصف الرعدية وتوليد حركة دورانية، ما أدى إلى اشتداد قوة الإعصار بسرعة. هكذا اجتمعت المياه الدافئة والرطوبة والظروف الريحية الملائمة لتنتج واحدا من أخطر الأعاصير في تاريخ المنطقة.

التوقف فوق هندوراس وتضخّم الكارثة

بعد وصوله إلى اليابسة في هندوراس يوم 29 أكتوبر، لم يمر الإعصار عبر المنطقة بسرعة، بل ظل "يتجول" لفترة طويلة فوق تضاريس جبلية، بما في ذلك سلسلة جبال "كورديليرا إيزابيليا". نتيجة لذلك، تساقطت أمطار غزيرة بشكل متكرر على المناطق نفسها. كانت هذه الأمطار، التي اتسمت بشدة استثنائية وطول أمدها، السبب الرئيس في الفيضانات الكارثية والانهيارات الأرضية التي خلفت أشد الأضرار.

تعود أسباب ازدياد حجم الفيضانات، جزئيا، إلى الأنشطة البشرية. ففي هندوراس، كان أسلوب "القطع والحرق" في الزراعة شائعا، حيث أُزيلت الغابات لإفساح المجال للأراضي الزراعية؛ ما أدى إلى تعطيل التدفق الطبيعي للمياه وزيادة مخاطر حدوث انهيارات أرضية أثناء هطول الأمطار الغزيرة. بذلك تداخلت العوامل الطبيعية مع الممارسات البشرية لتضاعف حجم الكارثة.

القوة والمسار

من الحقائق الرئيسة حول إعصار "ميتش" أنه صُنّف وفق مقياس "سافير–سيمبسون" في الفئة الخامسة، وهي الحد الأقصى. بلغت سرعة الرياح المستمرة فيه 285 كيلومترا في الساعة، في حين استمر الإعصار في نشاطه المدمر من 26 أكتوبر إلى 9 نوفمبر 1998. تعرضت كل من هندوراس، ونيكاراغوا، وغواتيمالا، والسلفادور لأشد الأضرار.

تحملت هندوراس العبء الأكبر من آثار الإعصار، حيث سُجّلت فيها أكثر من نصف حصيلة الوفيات الإجمالية. بحسب سلطات هندوراس، تسبب إعصار "ميتش" في تراجع التنمية الاقتصادية في البلاد لمدة 50 عاما.

الخسائر البشرية والمادية

وفقا للبيانات المؤكدة، لقي ما لا يقل عن 11.374 شخصا حتفهم، وفُقد أكثر من 11.000 آخرين. من المرجح ألا يُعرف العدد الحقيقي للضحايا أبدا، نظرا لحجم الدمار الهائل وتعطل وسائل الاتصال، فيما قُدّرت الأضرار الاقتصادية بنحو 6 مليارات دولار.

من المضاعفات أيضا أن حوالي 2.7 مليون شخص أصبحوا بلا مأوى، فقد دُمّر ما يقرب من 35.000 منزل، وتضرر 50.000 منزل آخر. كما تعرضت أكثر من 70% من البنية التحتية للنقل، بما في ذلك الطرق السريعة والجسور، لأضرار جسيمة. في "تيغوسيغالبا"، عاصمة هندوراس، تسبب انهيار أرضي في تضرر ثلاثة أحياء، بينما أدت الفيضانات إلى إلحاق أضرار بمبان يعود تاريخها إلى أكثر من 350 عاما.

الاستجابة الإنسانية والآثار اللاحقة

في أعقاب الإعصار، تفشت الأمراض، وظهر نقص في الغذاء والمياه النظيفة. للحفاظ على النظام، فرضت هندوراس حظر تجول، بل جرى تعليق بعض الحقوق الدستورية مؤقتا لمدة 15 يوما. بعد أن ضعف الإعصار أثناء مروره فوق أمريكا الوسطى، استعاد قوته في خليج "كامبيتشي" في الجزء الجنوبي من خليج المكسيك؛ وفي الخامس من نوفمبر، ضرب ولاية فلوريدا في شكل عاصفة مدارية قبل أن يتلاشى فوق المحيط الأطلسي.

مكانة "ميتش" في التاريخ

الجدير بالذكر أن إعصار "ميتش" يُصنَّف ثاني أكثر أعاصير المحيط الأطلسي فتكا في التاريخ المسجل، ولا يسبقه في ذلك سوى "الإعصار العظيم" الذي وقع عام 1780.

اللافت أن لجنة الأعاصير التابعة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية قامت في عام 1999 بسحب اسم "ميتش"، ولم يعد يُستخدم لتسمية الأعاصير المدارية في المحيط الأطلسي، بسبب الدمار الهائل والخسائر البشرية غير المسبوقة التي خلفها الإعصار.

المصدر: RT

التعليقات