مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

27 خبر
  • خليجي 27
  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض
  • تحقيقات حادثة فلاي دبي
  • خليجي 27

    خليجي 27

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • تحقيقات حادثة فلاي دبي

    تحقيقات حادثة فلاي دبي

  • جائزة نوبل

    جائزة نوبل

  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

    روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

  • نجيب محفوظ في أرشيف نوبل قبل 13 عاما من الفوز.. وستة أدباء عرب آخرون

    نجيب محفوظ في أرشيف نوبل قبل 13 عاما من الفوز.. وستة أدباء عرب آخرون

حين صمتت بانكوك.. دم على أشجار الحرم الجامعي!

في السادس من أكتوبر عام 1976، شهدت تايلاند واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخها السياسي الحديث.

حين صمتت بانكوك.. دم على أشجار الحرم الجامعي!

في هذا التاريخ، اقتحمت قوات الأمن ومجموعات يمينية مسلحة حرم جامعة "ثاماسات" في بانكوك، وهاجمت طلابا كانوا يتظاهرون سلميًا داخل الجامعة.

أسفرت تلك الأحداث عن مقتل العشرات وإصابة المئات، لتتحول الجامعة إلى ساحة مذبحة مروعة هزّت المجتمع التايلاندي وأدت إلى انقلاب عسكري في اليوم نفسه. ظلت هذه الأحداث تُعرف في تايلاند باسم "أحداث السادس من أكتوبر"، وهي من أكثر الموضوعات حساسية وإثارة للجدل في التاريخ السياسي للبلاد.

خلفية الأحداث: انقسام سياسي وأيديولوجي حاد

شهدت تايلاند خلال سبعينيات القرن العشرين انقساما سياسيا واجتماعيا حادا بين معسكرين رئيسيين: معسكر يساري يضم طلابا ونشطاء ونقابات عمالية ومثقفين يطالبون بمزيد من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومعسكر يميني محافظ وموال للملكية العسكرية والبيروقراطية والقوى الملكية. كانت الجامعات، وخصوصا جامعة "ثاماسات"، تُعتبر معاقل للأفكار اليسارية والتقدمية، ما جعلها هدفا للجماعات اليمينية المتطرفة التي رأت في الحراك الطلابي تهديدا مباشرا للنظام التقليدي.

الشرارة الأولى: جثتا الناشطين ومسرحية الاحتجاج

بدأت الأحداث التي سبقت المذبحة قبل أسابيع من تاريخ 6 أكتوبر. في 24 سبتمبر 1976، عُثر على جثتي اثنين من الناشطين العماليين المتعاطفين مع اليسار معلقتين في مدينة ناخون باتوم شمال بانكوك، وقد أثار ذلك العثور غضبا واسعا وسلسلة من الاحتجاجات الطلابية.

ثم جاءت الواقعة الأكثر إثارة للجدل في 5 أكتوبر 1976، حين أفادت صحف بانكوك بأن الطلاب قدموا عرضا مسرحيا يصور ولي العهد "فاجيرالونغكورن" بطريقة تنطوي على عدم احترام. في المقابل، أكد الطلاب والناشطون أن العرض كان في الواقع احتجاجا على مقتل الناشطين العماليين على يد الشرطة، وأن ما جرى كان مجرد إعادة تمثيل لواقعة الشنق. لكن الشائعات سرعان ما انتشرت، وبدأت وسائل إعلام يمينية في وصف الطلاب المحتجين بـ"المتمردين" و"الشيوعيين"، ما أجّج غضب اليمين المتطرف.

ليلة الحصار والفجر الدامي

بحلول مساء 5 أكتوبر، تجمع حوالي أربعة آلاف ناشط من اليمين المتطرف عند بوابات جامعة "ثاماسات". في وقت مبكر من صباح 6 أكتوبر، طالب نائب رئيس الوزراء المنتمي لليمين، برامارن أديريكسارن، بإنهاء الحراك الطلابي خلال اجتماع لمجلس الوزراء. ثم بدأ مسلحون من اليمين المتطرف بإطلاق النار باتجاه حرم الجامعة. بعد ساعتين، فرضت دوريات الشرطة حصارا على المنطقة، وبعد أربع ساعات أخرى، حُطّمت البوابات الرئيسة باستخدام شاحنة قلابة، واقتحم المسلحون وعناصر الشرطة حرم الجامعة. على الرغم من أن الطلاب كانوا مستعدين للاستسلام، إلا أن المهاجمين نفذوا مذبحة وحشية، إذ أطلقوا النار على الطلاب وشنقوهم وضربوهم حتى الموت. حاول بعض الطلاب الفرار عبر نهر تشاو فرايا، لكنهم واجهوا نيران زوارق الدوريات، واستمرت أعمال القتل لعدة ساعات.

أطراف الصراع والأسلحة المستخدمة

كان أحد طرفي الصدام القوات المسلحة التايلاندية وجماعات شبه عسكرية يمينية مثل "الغاورس الحمر" و"كشافة القرى" و"نمور القرى"، بينما كان الطرف الآخر يتكون من طلاب ونشطاء يساريين يوصفون بالراديكاليين. استخدم المهاجمون أسلحة آلية وقنابل يدوية وحتى أسلحة مضادة للدبابات، ووُجّهت النيران بشكل أساسي نحو المباني التي كان الطلاب يحتمون بها. وثّق الشهود والصور الفوتوغرافية عمليات إعدام ميدانية، حيث شُنق طلاب على الأشجار، وتعرضوا للضرب والحرق وهم أحياء.

تتفاوت أرقام الضحايا بشكل كبير بين المصادر الرسمية وغير الرسمية. فبينما تشير البيانات الرسمية للحكومة التايلاندية إلى مقتل 46 شخصا وإصابة 167 آخرين، تشير المنظمات الطلابية والحقوقية والخيرية إلى مقتل أكثر من 100 شخص، مع اختفاء العشرات واحتمال تعرض بعض الطالبات للاغتصاب والقتل. لم يُحاكم أي مسؤول عن هذه الأحداث حتى اليوم، ما جعلها جرحا مفتوحا في الذاكرة الجماعية التايلاندية.

الانقلاب العسكري وتداعياته

أدت هذه الأحداث الدامية إلى وقوع انقلاب عسكري في اليوم نفسه. تشكل مجلس عسكري حاكم بقيادة الأدميرال سانغاد تشالوريو، وفي 8 أكتوبر عُيّنت حكومة برئاسة ثانين كرايويتشين، وهو سياسي ملكي ينتمي لليمين المتطرف. وفي 10 أكتوبر، قلّد ولي العهد أوسمة للمشاركين الكبار في المذبحة.

في الأيام التالية، جرى اعتقال آلاف النشطاء اليساريين، واعتُبرت العضوية في الحزب الشيوعي التايلاندي بمثابة خيانة عظمى تصل عقوبتها إلى الإعدام. كما نُفذت حملة تطهير واسعة النطاق داخل أجهزة الدولة ومنظومة التعليم، وفُرضت رقابة صارمة على الإعلام. لم يجد بعض الطلاب الذين نجوا من الاعتقال من خيار إلا الفرار إلى الشمال والانضمام إلى وحدات حرب العصابات.

نظام قمعي وإرث ثقيل

يُوصف النظام الذي أعقب أحداث جامعة "ثاماسات" بأنه واحد من أكثر الأنظمة قمعا في تاريخ تايلاند، لكنه حظي في الوقت نفسه بتأييد فئة من المجتمع. بعد أن جفت الدماء، أُقيم نصب تذكاري للضحايا داخل حرم الجامعة، ويُحيي النشطاء ذكرى الضحايا سنويا في يوم وقوع الأحداث. غير أن النقاش العام حول المذبحة لا يزال مثار جدل في الأوساط السياسية، إذ تتبنى الحكومات المتوالية موقفا رسميا يدعو إلى "العفو والنسيان"، بينما يرى كثيرون أن الصمت الرسمي وعدم محاسبة المسؤولين يُمثلان انتهاكا لذكرى الضحايا وتقويضا لمساءلة الدولة.

تظل مذبحة جامعة "ثاماسات" جرحا غائرا في الذاكرة التايلاندية، وشاهدا على هشاشة الديمقراطية في مواجهة القمع والعنف السياسي.

المصدر: RT

التعليقات