مباشر

كواليس استعادة إسطنبول عام 1923 وإنهاء وصاية الحلفاء

تابعوا RT على
في السادس من أكتوبر 1923، دخلت القوات التركية بقيادة شكري نائلي باشا مدينة إسطنبول، لتضع حدا لاحتلال قوات الحلفاء الذي استمر نحو خمس سنوات.

لم يكن ذلك اليوم حدثا عسكريا عابرا، بل كان تتويجا لنضال طويل، ومحطة فاصلة في الانتقال من الدولة العثمانية إلى الجمهورية التركية.

من "مودروس" إلى الاحتلال:

وقّعت الدولة العثمانية في 30 أكتوبر 1918 هدنة "مودروس" مع دول الوفاق، فأنهت مشاركتها في الحرب العالمية الأولى. بموجب شروط الهدنة، سيطر الحلفاء على مواقع استراتيجية، من بينها الحصون المطلة على مضيق البوسفور والدردنيل. في ذلك الوقت، ورغم التأكيدات الشفهية البريطانية بعدم نشر قوات في العاصمة، دخلت طلائع فرنسية إسطنبول في 12 نوفمبر 1918، تلتها قوات بريطانية في اليوم التالي، ثم انضمت إليها لاحقا وحدات إيطالية ويونانية. قُسّمت المدينة إلى مناطق مسؤولية، وأُنشئت إدارة عسكرية مشتركة لدول الوفاق في أوائل ديسمبر 1918.

كانت القوات البرية الأولية صغيرة نسبيا: نحو 2616 جنديا بريطانيا، و540 فرنسيا، و470 إيطاليا. لكن بحلول أواخر عام 1919، تجاوز إجمالي قوات الحلفاء 51 ألف جندي، بما في ذلك قوة يونانية. وهكذا تحولت العاصمة العثمانية تدريجيا إلى مدينة محتلة تحت هيمنة أجنبية.

 ذروة الاحتلال:

في 16 مارس 1920، أعلن الحلفاء رسميا سيطرتهم على إسطنبول، وهي خطوة تزامنت مع الإعداد لمعاهدة سيفر. مثّل ذلك ذروة الاحتلال، وأشعل فتيل مقاومة قوية من الحركة الوطنية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك. رأت الحركة في الاحتلال تهديدا وجوديا للأمة التركية، فاتخذت من أنقرة مركزا لمقاومتها، وعملت على بناء جيش وطني وإدارة بديلة عن السلطة العثمانية في إسطنبول.

الطريق إلى التحرير:

شكّل انتصار تركيا في حرب الاستقلال نقطة تحول حاسمة. فبعد هدنة مودانيا عام 1922، وُقّعت في 24 يوليو 1923 معاهدة لوزان، التي اعترفت بسيادة تركيا وحدودها، ونصّت على إجلاء قوات الحلفاء. ألزم بروتوكول خاص بإتمام عملية الانسحاب في غضون ستة أسابيع. وهكذا بدأت أولى وحدات الحلفاء الانسحاب في 23 أغسطس 1923، وغادرت آخر الوحدات إسطنبول في 4 أكتوبر 1923. وفي اليوم نفسه، أدى آخر الجنود الأجانب التحية للعلم التركي أمام قصر دولمة بهجة، في مشهد رمزي لنهاية الاحتلال.

 دخول القوات التركية:

في 6 أكتوبر 1923، دخل الفيلق الثالث بقيادة شكري نائلي باشا المدينة في موكب احتفالي، فانتهى رسميا الاحتلال. كان ذلك الحدث رمزا لاستعادة السيادة الوطنية، ويُحتفل به في تركيا باعتباره ذكرى "تحرير إسطنبول".

تجدر الإشارة إلى أن ما يُروى أحيانا عن دخول مصطفى كمال أتاتورك شخصيا على رأس القوات لاحقا في أكتوبر 1923 لا يطابق الوقائع التاريخية؛ إذ كان أتاتورك يقود المشهد السياسي من أنقرة، بينما تولّى شكري نائلي باشا قيادة القوات الداخلة إلى إسطنبول في 6 أكتوبر 1923. أما أتاتورك فقد زار إسطنبول فقط بعد أربع سنوات.

من الاحتلال إلى الجمهورية:

مثّلت استعادة إسطنبول النهاية الحاسمة لاحتلال الحلفاء، ومحطة الانتقال من الدولة العثمانية إلى الجمهورية التركية. فقد أُعلنت الجمهورية في 29 أكتوبر 1923، وأصبحت أنقرة عاصمة لها. هكذا لم تكن مدينة إسطنبول مجرد موقع جغرافي، بل صارت رمزا لاستقلال تركيا الحديثة، وذاكرة تاريخية تجسد مقاومة الاحتلال وانتصار الإرادة الوطنية. بذلك انطوت صفحة خمس سنوات من الاحتلال، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ تركيا الحديث.

المصدر: RT

 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا