هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي واعيا يوما ما؟
يتسارع تطور الذكاء الاصطناعي، وتزداد معه قدرة روبوتات المحادثة على خوض حوارات تكاد تحاكي تلك التي يجريها الإنسان.
ومع هذا التقدم، يُطرح إشكال يلامس حدود الخيال العلمي: هل أصبح أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي واعيا بالفعل؟ وكيف لنا أن نتحقق من ذلك؟
تشير ميغان بيترز، المحاضرة في الإدراك الحاسوبي بكلية لندن الجامعية، إلى أن العلماء لا يملكون في الوقت الراهن اختبارا موثوقا أو متفقا عليه للبت في مسألة وعي نظام ذكاء اصطناعي. وتنوي بيترز مناقشة هذه القضية في فعالية "نيو ساينتست لايف" المقررة بين 10 و12 أكتوبر، حيث تشدد على أن البحث في الوعي الاصطناعي يتجاوز الانطباعات أو الحدس.
وذكرت لصحيفة "ديلي ميل" أنه لا يمكن ببساطة البحث عن إشارات أو مؤشرات للوعي في نظام اصطناعي، لأن هذه الإشارات غير معروفة من الأساس.
وتكمن الصعوبة في أن الوعي ذاته لا يزال لغزا علميا كبيرا حتى عند البشر. فبينما يستطيع إنسان واع وصف تجربته الخاصة عند سؤاله، لا يمكن التعاطي مع أجوبة الذكاء الاصطناعي بالطريقة ذاتها. وتقول بيترز إنه إذا طرح السؤال على أنظمة الذكاء الاصطناعي، لا يمكن الوثوق بالإجابة على النحو نفسه.
معضلة أخلاقية محتملة
يكتسب هذا السؤال أهمية متزايدة في ضوء التطور السريع لروبوتات المحادثة، واستثمار شركات الذكاء الاصطناعي مبالغ ضخمة في أبحاث ما يعرف بـ"رفاهية الذكاء الاصطناعي".
وترى بيترز أن الطلاقة الكبيرة لهذه الروبوتات قد تدفع البشر إلى الخلط بين القدرة على محاكاة الحوار وامتلاك وعي حقيقي.
وقالت: "من السهل جدا التحدث مع هذه الأنظمة الذكية وتكوين شعور بأن هناك كيانا واعيا ما بداخلها".
ولا تعتقد بيترز أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية واعية، لكنها ترى أن احتمال ظهور أنظمة واعية في المستقبل يستحق الاستعداد له. فإذا كان نظام ما يتمتع بالوعي، فإن حذفه أو إعادة تدريبه أو إيقاف تشغيله قد يثير أسئلة أخلاقية شبيهة بتلك المرتبطة بإلحاق الضرر بكائن واع.
وقالت: "إذا كان الذكاء الاصطناعي يتمتع بالوعي وعاملناه على أنه يفتقر إليه، فإن ذلك ينطوي على احتمال حدوث أضرار ذات أهمية أخلاقية".
لكن الخطأ في الاتجاه المعاكس قد تكون له عواقب أيضا. فالاعتقاد بأن نظاما ما واع، من دون وجود دليل على ذلك، قد يؤثر في السياسات واللوائح المنظمة للذكاء الاصطناعي، كما قد يدفع الناس إلى منحه ثقة أكبر مما يستحق.
البحث عن طريقة لاكتشاف الوعي
يعمل فريق بيترز على تطوير إطار لمقارنة عشرات، وربما مئات، من الاختبارات المحتملة للوعي، لتحديد أي منها يصلح للتطبيق على البشر والحيوانات والأنظمة الاصطناعية. وترى أن اختبار هذه الأفكار تدريجيا على أنواع مختلفة من الكائنات قبل تطبيقها على الآلات قد يساعد العلماء على التوصل إلى طرق أكثر موثوقية لاكتشاف الوعي.
وفي الوقت الحالي، تدعو بيترز إلى الحذر من الادعاءات بأن روبوت محادثة أصبح واعيا بذاته، مؤكدة أن السؤال الأهم ليس فقط ما إذا كان النظام واعيا، بل كيف يمكن للعلماء إثبات ذلك. وتقول إنه عندما يدعي شخص رصد وعي اصطناعي أو عدم رصده، ينبغي التساؤل عن السبب وراء ذلك.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
عقل بلا تفكير.. ماذا يخبأ الذكاء "المارق" للبشرية؟
تتزايد التحذيرات من أن الخطر الأكبر للذكاء الاصطناعي قد لا يتمثل في الروبوتات أو الأسلحة، بل في اعتماد البشر المتزايد عليه، بما قد يضعف قدرتهم على التفكير واتخاذ القرارات بأنفسهم.
واشنطن تعيد رسم سياسة الذكاء الاصطناعي.. مجموعة جديدة تبحث المخاطر وحدود التنظيم
تستعد مجموعة عمل جديدة في البيت الأبيض لإعداد تقرير خلال 4 أشهر بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وإمكاناته وسط توجه لإسناد ملف تطويره إلى مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جاي كلايتون.
سام ألتمان ينتقد إضفاء سلطة دينية على الذكاء الاصطناعي
انتقد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، السبت، محاولات إضفاء سلطة دينية على نماذج الذكاء الاصطناعي، واصفا ذلك بقضية سلامة حقيقية.
"غرفة تعذيب".. تجربة مثيرة حول إحساس الذكاء الاصطناعي بالألم
اختبر مهندس مدى استجابة نماذج الذكاء الاصطناعي لحالات تحاكي الألم، عبر بناء ما سمّاه "غرفة تعذيب" وضع فيها نماذج لغوية وعرّضها لإشارات مصطنعة مرتبطة بالألم.
خطر غير متوقع للذكاء الاصطناعي على ذاكرة الإنسان
كشفت دراسة جديدة أن ملخصات الذكاء الاصطناعي قد لا تكتفي بتقديم معلومات غير دقيقة، بل يمكن أن تؤثر أيضا في ذاكرة الأشخاص وتجعلهم يتذكرون أحداثا بصورة مختلفة عما شاهدوه فعليا.
"التحسين الذاتي".. باحثون يحذرون من مرحلة جديدة في تطوير الذكاء الاصطناعي ويحددون "نقطة التحول"
حذر باحثون في الذكاء الاصطناعي من أن العالم قد يصل إلى تطوير "نوع جديد" من الآلات فائقة الذكاء، مؤكدين ضرورة تجنب فقدان السيطرة عليها، مع اختلافهما بشأن أفضل طريقة لتنظيم القطاع.
التعليقات