مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

37 خبر
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن
  • احتجاجات فرنسا
  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

    روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

  • احتجاجات فرنسا

    احتجاجات فرنسا

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • مصر على الجبهة السعودية في مواجهة الحوثيين

    مصر على الجبهة السعودية في مواجهة الحوثيين

  • اتفاق بوتين ترامب لإنقاذ الأسواق

    اتفاق بوتين ترامب لإنقاذ الأسواق

شغب ونهب وغضب – هل سيحل العنف مشكلة القادة الفرنسيين؟

مزيج متفجر يجمع بين محتجين لديهم مظالم صادقة وآخرين عازمين على إثارة الصراع؛ والشعور بالخيانة وحَّد بينهم في الشوارع. أوليفر هينز – The Guardian

شغب ونهب وغضب – هل سيحل العنف مشكلة القادة الفرنسيين؟
Legion-Media

إن أول درس تعلمته في شوارع باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه هو أنه لا جدوى من الجدال مع الغاز المسيل للدموع. فقد وصلت إلى ساحة الجمهورية بُعيد الساعة الواحدة من ظهر أمس، وكان الجو احتفاليا، إلى أن بدأت الشرطة بإطلاق دفعات من الغاز المسيل للدموع نحو الساحة من جهة شارع "فوبور دو تمبل".

لم أرَ ما أدى إلى اندلاع المواجهة -إن كان قد حدث شيء ما بالفعل- وحاولتُ السير وسط سحابة الغاز التي كانت تملأ الأجواء، لكن الأمر كان مستحيلا؛ إذ يلتصق الغاز بالأنف ويحرق العينين، وسرعان ما يجد المرء صعوبةً في التنفس. وتراجعتُ حينها باتجاه جادة "ماغينتا"، بينما كنت أرمش بعينيّ بقوة في محاولة لتخفيف حدة الحرقان.

كان هذا الأسلوب في التعامل مع الحشود قد اتُّبع من قِبل السلطات في وقت مبكر من اليوم، مما تسبب في حالة من الفوضى في أرجاء المدينة ورسم ملامح ما سيحدث لاحقا. فقد اضطرت إحدى الصديقات للعودة إلى منزلها برفقة والديها المسنين، بعد أن أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع "بشكل عشوائي" على حشد من الشباب في منطقة "ستراسبورغ-سان دوني" بالدائرة العاشرة.

وعدتُ أدراجي صعودا عبر شارع "بوليفار دو ماغينتا"، حيث التقيت بمتظاهرين، من بينهم طالب في جامعة السوربون، جاء -على حد تعبيره- "لدعم طلاب المدارس الثانوية في المقام الأول، وللمطالبة بزيادة التمويل للمدارس العامة، بدءا من المرحلة الابتدائية وصولا إلى الجامعات". وأشار الطالب إلى دافع آخر دفعه للخروج إلى الشارع، وهو "القمع الذي يتعرض له طلاب المدارس الثانوية ممن هم دون سن 18"؛ مستشهدا بواقعة حدثت في مدينة "لانس"، حيث تسببت قنبلة ألقتها الشرطة في بتر يد طالب يبلغ من العمر 15 عاما.

جاء المحتجون الآخرون الذين تحدثتُ إليهم من مختلف شرائح المجتمع؛ فمنهم الشباب وكبار السن، ومنهم البيض وأفراد من أقليات عرقية. وقد شارك هؤلاء بصفتهم أعضاء في نقابات عمالية، أو طلابا في المدارس الثانوية، أو مواطنين عاديين دفعهم الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى النزول للشارع. وكان سعر الوقود -الذي كان الدافع الرئيسي وراء حركة "السترات الصفراء" عام 2018- سببا في خروج كثيرين للاحتجاج، لا سيما بعد أن بلغ سعرا قياسيا وصل إلى 2.4 يورو للتر الواحد في نهاية الشهر الماضي.

واتسم هذا الجزء من الاحتجاج بالسلمية التامة؛ إذ سار المشاركون مبتعدين عن ساحة "الجمهورية"، وأحدثوا صخبا كبيرا، وتسلقوا منصات الإنشاءات لرفع الأعلام، لكنهم لم يقوموا بأي فعل يتجاوز التعبير عن مطالبهم السياسية. وقد نزل ما بين 550 ألفاً و800 ألف شخص إلى الشوارع في جميع أنحاء فرنسا للمشاركة في احتجاجات من هذا النوع.

عندما عدت إلى ساحة "ريبوبليك" قرابة الساعة 4 مساء، وجدت أن الوضع قد انزلق إلى حالة من الفوضى العارمة. وكانت القنابل الصوتية تنفجر في كل مكان، بينما كان المحتجون يقذفون الشرطة بالزجاجات، وكان الدخان المتصاعد من سيارة مشتعلة يملأ الأجواء. كما تعرض فرع من سلسلة متاجر "نيكولا" (Nicolas) لبيع النبيذ للتحطيم، حيث قام محتجون يرتدون ملابس سوداء بنهب محتوياته؛ ليس بهدف الحصول على النبيذ، بل لاستخدام الزجاجات كقذائف يلقونها على عناصر الشرطة ردا على استخدامهم للقنابل الصوتية.

ولم أستطع التوقف للحديث مع أحد وسط هذا الصخب المحتدم، لكن بدا لي أن الحشود كانت مزيجا من عناصر "البلاك بلوك" (Black Bloc) - وهم فوضويون يظهرون في عديد من الاحتجاجات لإثارة الشغب - وأفراد من حركة "السترات الصفراء"، إلى جانب شباب ورجال في منتصف العمر ممن كانوا يشعرون بغضب عارم تجاه الحكومة والشرطة، وبالطبع، بعض الشبان الانتهازيين الذين يبحثون عن فرصة للدخول في اشتباكات. وكما هو الحال دائما في الاحتجاجات الشعبية، يتعدد المشاركون وتتنوع دوافعهم.

ترددت أصداء شعار حركة "السترات الصفراء" القديم: "ماكرون، استقل!". وإلى جانب مجموعة منظمة من مثيري الشغب المحترفين، بدت مشاعر الخوف والغضب هي السائدة. ومع كل قنبلة صوتية، كانت الأجزاء المسالمة من الحشود تصاب بالذعر، لكنها سرعان ما تعيد تنظيم صفوفها وتثبت في مواقعها، بينما يواصل مثيرو الشغب قذف المقذوفات. ولعل هذا الشعور يتلخص في عبارة قرأتها على لافتة قبل يوم من الاحتجاج: "فقدنا الأمل، وسنستعيده في 17 أكتوبر. تباً لكل شيء في 17 أكتوبر. نحن نعيش في الجحيم بالفعل؛ نلتقي في 17 أكتوبر".

إذن، ماذا بعد؟ في ظل اعتقال أكثر من 1800 شخص، ما الذي سيؤول إليه مصير هؤلاء الأفراد، وهذه الحركة، وهذه الاضطرابات؟

هناك قناعة لدى قطاعات معينة من الشعب الفرنسي بأن إحداث ضجيج كافٍ -بما في ذلك أعمال التخريب- يوجه رسالة إلى السلطة. وثمة أدلة تشير إلى صحة هذا الاعتقاد؛ فقد نجحت فرنسا في مناسبات عدة في التصدي للإصلاحات النيوليبرالية، وذلك بفضل موجات الإضراب أو إغلاق الدوارات المرورية - وإن كانت هذه التحركات تشهد أيضا حضورا لعناصر متطرفة لا تتوانى عن إضرام النيران.

ومع انقشاع الغبار، ما هي التداعيات السياسية التي ستترتب على ذلك؟

تحاول مارين لوبان استغلال الموقف لصالحها، فقد وضعت نفسها في صف الغاضبين من تكاليف المعيشة، بينما أدانت في الوقت ذاته أعمال النهب. وفي بيان لها، وصفت الشعب الفرنسي بأنه عالق بين "سياسات التقشف والضغوط المالية التي يفرضها أصحاب السلطة" من جهة، و"النشطاء الذين يتبنون نهج التمرد" من جهة أخرى.

ووعدت لوبان بـ"تحرير" الفرنسيين "من سياسات ماكرون السامة، وحمايتهم من عنف أقصى اليسار". وقد أغفلت بذكاء حقيقة أن حزبها يقترح إجراءات تقشفية أكثر قسوة حتى من تلك التي يطرحها معسكر ماكرون؛ إلا أن مشاهد النيران وأعمال النهب -التي ستُبث عبر جميع القنوات الإخبارية- تخدم سرديتها القائمة على ضرورة استعادة النظام في الشوارع.

وفي المقابل يدافع اليسار الفرنسي -وعلى رأسه جان لوك ميلنشون- عن المحتجين، ويسعى إلى توجيه غضبهم نحو الحملة الانتخابية الرئاسية، مع التركيز على عنف الشرطة بدلا من عنف مثيري الشغب. ومن المحتمل أن يتمكن اليسار أيضا من تحقيق مكاسب في ظل هذا الوضع المتوتر.

وبينما تبدو الحكومة مصممة على المضي قدما في ميزانيتها دون عوائق، قد يكون انفجار مماثل مسألة وقت لا أكثر. ولا يمكن إنكار فعالية الغاز المسيل للدموع، لكنه لن يؤخر ما لا مفر منه إلا لفترة محدودة.

المصدر: The Guardian

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات