مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

23 خبر
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن
  • جائزة نوبل
  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

    روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

  • جائزة نوبل

    جائزة نوبل

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • قائمة الفائزين بالجوائز الفردية في بطولة "خليجي 27"

    قائمة الفائزين بالجوائز الفردية في بطولة "خليجي 27"

سنستخدم الذكاء الاصطناعي لعام أو عامين آخرين فقط. استمتعوا قبل فوات الأوان!

كما نعلم جميعا، يتطور الاقتصاد الرأسمالي بشكل دوري، مع أزمات فائض إنتاج دورية تفلس خلالها أقل القطاعات الإنتاجية كفاءة.

سنستخدم الذكاء الاصطناعي لعام أو عامين آخرين فقط. استمتعوا قبل فوات الأوان!
صورة تعبيرية

وينشأ فائض الإنتاج بسبب وجود فجوة زمنية بين اتخاذ قرار الاستثمار (في اللحظة التي يكون فيها مربحا) ووصول منتجات المشروع الجديد إلى السوق (عندما تخلق استثمارات كثيرة جدا فائضا للإنتاج).

يحدث الأمر نفسه أمام أعيننا اليوم فيما يتعلق بالاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث نشهد وفرة هائلة فيها، بل إننا نشهد أرقاما ضخمة وساحقة نتيجة لتضافر مجموعة كبيرة من العوامل القوية المحركة لهذه الاستثمارات في اتجاه واحد.

أولا، فقد الغرب ريادته التكنولوجية وهو يتجه نحو الانهيار الكامل لنموذج رفاهيته. فقد انهارت فكرة فرض "ضريبة بيئية خضراء" على بقية العالم، وأمل الغرب الوحيد في الحفاظ على مستوى معيشته الحالي هو الفوز في سباق إنشاء الذكاء الاصطناعي، إذا ثبت أنه فعال حقا في زيادة إنتاجية العمل (وهو أمر غير مضمون).

ثانيا، كان دين الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية مماثلا للدين الحالي، لكن النمو الاقتصادي السريع للولايات المتحدة آنذاك سمح بتجاوز نمو هرم الديون وتم حل المشكلة. الآن أصبح انهيار هرم الديون على جدول الأعمال، والذكاء الاصطناعي هو الأمل الأخير في منعه.

ثالثا، يعد الذكاء الاصطناعي، حتى اللحظة، ساحة المعركة الرئيسية بين الولايات المتحدة والصين.

رابعا، قرر الرفيق إيلون ماسك مضاعفة الرهان، بعد إفلاسه الفعلي مع سيارات "تسلا" الكهربائية، على أمل أن تسمح له الفقاعة الجديدة (بينما تواصل الانتفاخ) بتغطية خسائر الفقاعة الأولى. وهو ما ينطبق إلى حد كبير على جميع شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة التي تعمل على تطوير الذكاء الاصطناعي. كل هؤلاء الأشخاص، الذين يُستمع إليهم ويمتلكون نفوذا هائلا، بما في ذلك على وسائل الإعلام، ينفخون في الضجة بكل قوتهم، محفزين تدفق المستثمرين إلى أسهم شركاتهم. فهم يفهمون أن فقاعة القيمة السوقية لشركاتهم ستنفجر قريبا جدا، لكن الفائز لا يُحاسَب، وحتى حال إفلاسهم، ستنقذ الحكومة أولئك الذين يحققون أعلى النتائج.

ووفقا لحسابات الاقتصادي الأمريكي بيتر شيف، فقد انخفضت أسهم 86% من الشركات الأمريكية بنسبة 21% عن ذروتها. أي أن الاقتصاد الأمريكي يسقط، لكن أسهم واستثمارات نحو عشرين شركة للذكاء الاصطناعي تواصل النمو بوتيرة جنونية، وتنفخ بذلك فقاعة غير مسبوقة الحجم. وبفضل هذه الشركات، وهي في معظمها خاسرة، تبلغ القيمة السوقية للبورصة الأمريكية 45% من القيمة العالمية، بينما يساوي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي 26% من الاقتصاد العالمي. إنه وضع جنوني.

نحن الآن في بداية دورة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

فما الذي سيحدث إذن؟

تذكروا ما قاله الكثيرون مع ظهور شبكة الإنترنت من أن الديكتاتوريات ستنتهي قريبا، لأن الإنترنت بدأ عصر حرية التعبير الذي لا يمكن تقييده. الآن، وحتى في الغرب، يتم تطبيق قوانين الوصول إلى الإنترنت فقط ببيانات جواز السفر، ونحن نتجه إلى آليات الاعتقال الرقمي مع مراقبة شاملة من الحكومات على المواطنين أكثر من أي شيء آخر.

سيحدث الأمر نفسه مع الذكاء الاصطناعي: الآن تمنح حكومات الولايات المتحدة، والصين ودول أخرى إلى حد كبير، منشئي الذكاء الاصطناعي بعض الحرية للمرح، وتحفّز للمنافسة بين المشاريع، وحرية البحث عن النموذج الأمثل. تصل إلينا نفحات من هذه الحرية المؤقتة في شكل استعلامات الذكاء الاصطناعي على شبكة الإنترنت.

لكن، وفي الوقت نفسه، يتم بناء مراكز بيانات كثيرة جدا لنماذج مختلفة من الذكاء الاصطناعي، ولن تكفي الكهرباء لمعظمها ببساطة، وستتسبب احتياجات النماذج التي ستبقى في مضاعفة سعر الكهرباء مرتين بحلول عام 2028.

باختصار، سينتهي الأمر، في رأيي المتواضع، بأن معظم أو جميع الشركات التي تطور الذكاء الاصطناعي ستفلس خلال انهيار سوق الأسهم، لكن أنجحها سيتم إنقاذها ووضعها تحت سيطرة الحكومة.

الذكاء الاصطناعي، إذا ما اقتربنا حقا من شيء يمكنه التفكير بشكل مستقل، سيكون متاحا حصريا للحكومات وسيستخدم بشكل رئيسي في مجال الدفاع. سيتم إنشاء عدة نماذج وطنية للذكاء الاصطناعي في العالم، وسيكون الوصول إليها مقيدا بصرامة.

أما المواطنون العاديون، وحتى الشركات، فسيكتفون بنسخة أكثر ملاءمة من محركات البحث "غوغل" أو "ياندكس"، والتي ستخبرهم بالسبب وراء ضرورة التصويت للحزب الجمهوري (أو أي حزب حاكم آخر)، ولماذا تتفوق الاشتراكية الصينية بوصفها النظام الأصلح لتنظيم المجتمع، أو كيفية خبز كعكة الفراولة من المكونات الموجودة في المتاجر في محيط كيلومتر واحد من محل إقامتكم. سنتمكن من إنشاء مقاطع فيديو، ورسم الصور، والترجمة السريعة من لغة لأخرى. ربما سيؤدي هذا إلى بعض الزيادة في إنتاجية العمل بقدر ما سيصبح البحث على الإنترنت أسرع وأكثر ملاءمة، لكن التأثير بالكاد سيتجاوز تأثير ظهور الإنترنت.

إضافة إلى ذلك، يتجه العالم نحو حرب شاملة وفوضى، وانقسام للعالم إلى مناطق معزولة نسبيا مع انخفاض التعاون العلمي والصناعي والتجاري الدولي. وهذا سيؤدي حتما إلى تراجع تكنولوجي معين، لا يمكننا تقدير حجمه بعد. لكن ربما سينتزع أطفالنا المعالجات الدقيقة من ثلاجات قديمة صنعت عام 2026، لاستخدامها في أكثر أجهزة الكومبيوتر تقدما لديهم.

باختصار، قد أكون مخطئا، لكنني أرى أننا الآن في حالة من النشوة الجماعية والتوقعات المبالغ فيها. لكن الواقع سيكون أقل إبهارا، إذا تمكننا أصلا من إنشاء الذكاء الاصطناعي والحفاظ على هذا الإنجاز خلال فترة الانحدار العالمي الوشيك.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب

                                      

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات