وأشار إلى أن ذلك لا يعني الانعزال أو الامتناع عن اتخاذ المواقف، وإنما الانخراط الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية والتمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة في تسوية النزاعات.
وقال عبدالعاطي، خلال جلسة "أمن الوطن والمواطن" ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، إن مصر تجمع بين شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا، إلى جانب علاقاتها مع عدد من القوى المتوسطة، مشيرًا إلى أن النظام الدولي يتجه نحو تعددية الأقطاب، وأن القوى المتوسطة، ومن بينها مصر، ستؤدي دورًا رئيسيًا في تشكيله.
وشدد على أن مصر تقف إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة الاعتداءات، باعتبار أن أمن دول المنطقة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن الاتزان الاستراتيجي يرتكز على احترام سيادة الدول، ورفض استخدام القوة، والتمسك بالحلول السياسية.
سد النهضة.. "لن نتنازل عن قطرة ماء"
وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، أكد عبدالعاطي أن مصر لا تحمل أي عداء للشعب الإثيوبي، وأن الخلاف يرتبط بالسياسات الأحادية ومحاولات فرض الأمر الواقع.
وأوضح أن القاهرة سعت إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم يحقق معادلة تقوم على حق مصر في الحياة وحق إثيوبيا ودول حوض النيل في التنمية، مشيرًا إلى أن استمرار فرض الأمر الواقع وعدم الالتزام بالتعهدات القانونية عطلا مسار التوصل إلى الاتفاق.
وشدد وزير الخارجية على أن مصر لن تتهاون في حقوقها المائية أو في حقها حتى في قطرة ماء واحدة، في ظل حالة الشح المائي التي تواجهها البلاد، لافتًا إلى أن متوسط نصيب الفرد من المياه في مصر لا يتجاوز 550 مترًا مكعبًا سنويًا، مقابل 1000 متر مكعب سنويًا كحد أدنى وفق تعريف فقر المياه الذي أشار إليه.
رفض تقسيم دول القرن الإفريقي
وبشأن التطورات في القرن الإفريقي، أكد عبدالعاطي تمسك مصر برفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والحفاظ على وحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، ورفض أي مخططات تستهدف تقسيمها أو تفكيكها.
وأشار إلى أن موقف القاهرة واضح بشأن وحدة الأراضي الصومالية، مؤكدًا أن مصر تتحرك إقليميًا ودوليًا لمواجهة أي مخططات قد تؤدي إلى تقسيم الصومال، محذرًا من أن تفكيك دولة في القرن الإفريقي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات مماثلة في المنطقة.
كما شدد على أن حصول الدول على منافذ تجارية مع جيرانها يجب أن يتم عبر التنسيق والاتفاق، وليس بفرض الأمر الواقع أو إنشاء منافذ ذات طابع عسكري دون اتفاق، محذرًا من أن فرض النفوذ بالقوة قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
السودان.. رفض التقسيم والكيانات الموازية
وفي الملف السوداني، أكد وزير الخارجية أن السودان يمثل دولة جوار مباشر لمصر، تربطها بها علاقات تاريخية واجتماعية وإنسانية عميقة، مشيرًا إلى أن القاهرة فتحت أبوابها أمام السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب تدهور الأوضاع.
وشدد على ثبات الموقف المصري الداعم لوحدة السودان واستقراره وإنهاء الحرب، مؤكدًا رفض تقسيم البلاد أو تفتيتها، وعدم السماح بانهيار مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية.
وأكد عبدالعاطي رفض مصر إنشاء كيانات أو تشكيلات موازية لمؤسسات الدولة السودانية، أو إحلال ميليشيات محل مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى استمرار التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة.
وأضاف أن مصر استضافت مؤتمرًا للقوى المدنية السودانية بهدف وضع خريطة طريق لإقامة سودان ديمقراطي موحد، مؤكدًا رفض التدخلات الخارجية، التي وصفها بأنها من الأسباب الأساسية لاستمرار الأزمة، إلى جانب تدفق الأسلحة إلى الميليشيات.
غزة.. رفض التهجير ودعم المساعدات
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد عبدالعاطي أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين يمثل حجر الزاوية في حماية القضية الفلسطينية والتصدي للمخططات التي تستهدف تصفيتها.
وأوضح أن مصر تواصل تحركاتها الدبلوماسية بالتعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية لضمان دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، والضغط من أجل إزالة العقبات التي تعرقل وصولها.
وكشف وزير الخارجية أن إجمالي المساعدات الإنسانية والطبية التي دخلت إلى قطاع غزة تجاوز مليون طن، موضحًا أن أكثر من 75% منها جاء من الشعب المصري والحكومة والدولة المصرية.
وأكد عبدالعاطي أن السياسة الخارجية المصرية تنحاز إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وترفض فرض الأمر الواقع أو استخدام القوة لتسوية النزاعات، مع استمرار التحرك لحماية المصالح والأمن القومي المصري ودعم استقرار الدول الشقيقة.
المصدر: المصري اليوم