مباشر

8 ملايين مشاهدة في أقل من يوم.. لماذا أعادت جنازة النميري السودانيين إلى الماضي؟

تابعوا RT على
حقق منشور على صفحة "تاريخ السودان في خبر" على "فيسبوك" أكثر من 8 ملايين مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة، بعد إعادة نشر صورة توثق جنازة الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري.

ووصل مدير الصفحة واصل علي طه التفاعل بأنه الأعلى منذ إطلاق المشروع.

ونشر طه صورة تظهر نعش النميري محمولا على أعناق 6 ضباط، بينما يتقدم المشيعين الرئيس المعزول عمر البشير.

وتجاوز عدد التفاعلات على المنشور 30 ألفا خلال ساعات، إلى جانب آلاف التعليقات التي تضمنت الترحم على الرئيس الراحل واستعادة ذكريات سنوات حكمه.

وقال طه لـ"سودان تربيون" إن الإقبال على المنشور يرتبط بالصورة التي يحتفظ بها جزء من السودانيين عن النميري بوصفه حاكما يتمتع بالحزم والحضور القوي.

وأضاف أن سجل الرئيس السابق، بما فيه قمع معارضيه، أسهم في تشكيل هذه الصورة لدى مؤيديه وخصومه على السواء.

وامتد حكم النميري 16 عاما، وشهد أحداثا من بينها عملية الجزيرة أبا عام 1970، وإعدام قيادات شيوعية عام 1971، وإعدام زعيم الجمهوريين محمود محمد طه عام 1985.

كما يشير طه إلى أن إعلان النميري تطبيق الشريعة الإسلامية عزز حضوره لدى قطاعات من المجتمع ذات مرجعية دينية، فضلا عن نشاطه في العلاقات الدولية ولقاءاته مع قادة دول كبرى.

ولا يقتصر تداول المواد المتعلقة بنميري على من عاصروا فترة حكمه، إذ يتابع شبان لم يعيشوا تلك المرحلة الصور والتسجيلات القديمة التي تظهره في المناسبات الرسمية والعامة.

ويرى طه أن الحرب الحالية وما صاحبها من تراجع حضور مؤسسات الدولة دفعا بعض السودانيين إلى استحضار صورة الحكم السابق، بصرف النظر عن مواقفهم من سياساته.

وأضاف أن وفاة الشخصيات العامة تثير عادة تفاعلا واسعا في السودان، وأن مشاعر الحزن والترحم قد تتقدم على الخلافات السياسية عند تداول أخبار الرحيل والجنازات. 

دور خوارزميات المنصات

وساعد انتشار المنشور في ساعاته الأولى على وصوله إلى مستخدمين يتجاوزون متابعي الصفحة. ويرجح طه أن صورة الجنازة العسكرية والتفاعل المبكر معها أسهما في توسيع نطاق ظهورها عبر خوارزميات "فيسبوك"، حتى تخطى عدد المشاهدات 8 ملايين.

وكان المنشور الأعلى تفاعلا في تاريخ الصفحة قبل ذلك يتناول مقتل الطفلة أميرة الحكيم عام 1987، وهي قضية حظيت باهتمام واسع في السودان آنذاك.

وتعتمد الصفحة على عرض الوقائع التاريخية في قالب يشبه الأخبار المنشورة وقت حدوثها، مع الإشارة إلى تاريخ الواقعة ومصادر المعلومات. ويقول طه إن هذا الأسلوب يتيح للقراء متابعة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية في صورة موجزة، بدلاً من تقديمها في سرد تاريخي مطول.

وبدأ المشروع على منصة "إكس"، المعروفة سابقا باسم "تويتر"، قبل أن يتحول إلى مرجع يتابعه باحثون ومهتمون بتاريخ السودان، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين. 

توثيق التاريخ وسط شح المصادر

يتولى طه منفردا مراحل العمل، بدءا من البحث وجمع المواد ومراجعتها، وصولا إلى إعداد المنشورات ونشرها. ويقول إن التحقق من الأسماء والتواريخ والأرقام يتطلب وقتا وتركيزا، لأن الأخطاء قد تقوض الثقة التي بناها مع متابعي الصفحة.

وتتمثل إحدى العقبات الرئيسية في صعوبة الوصول إلى الصحف والوثائق الأصلية، إلى جانب اختلاف الروايات بشأن بعض الأحداث. ويضيف أن تناول التاريخ السياسي الحديث يثير أحيانا خلافات بين القراء، إذ قد يفسر بعضهم نشر واقعة معينة على أنه انحياز لطرف سياسي.

ويقول طه إنه يسعى إلى تقديم الأحداث وفق ما توصل إليه من معلومات ومصادر، لا وفق ما قد يفضله القراء أو يتوقعونه. ويواجه أحياناً اعتراضات من أشخاص يرون أن بعض المواد تسيء إلى شخصيات أو جهات يؤيدونها، أو أنها لا تستحق إعادة النشر. 

الماضي بين الوقائع والذاكرة الشعبية

وأظهرت تعليقات القراء، وفق طه، اهتماما متكررا بتشابه الأزمات السودانية عبر العقود.

فكثير من المواد المتعلقة بالخمسينيات والستينيات تتناول الانقلابات والتنافس على السلطة والأزمات الاقتصادية والحروب وتعثر التجارب الديمقراطية، وهي ملفات لا تزال حاضرة في النقاشات الراهنة.

ويرى أن استعادة الأخبار القديمة قد تدفع القراء إلى مراجعة التصورات الشائعة عن "الزمن الجميل"، إذ تكشف الوقائع المنشورة في فتراتها الأصلية أن الماضي لم يكن خاليا من الأزمات، حتى إن الذاكرة الشعبية قد تستعيده بصورة أكثر مثالية مما كان عليه.

ويعتبر طه أن الاطلاع على التاريخ من خلال مصادره وسياقه يساعد على فهم جذور المشكلات السياسية والاجتماعية، بدلاً من الاعتماد على الحنين أو الذاكرة الانتقائية في تقييم المراحل السابقة من تاريخ السودان.

 

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا