مؤكدين أن هذه الطروحات لا تتعدى كونها "قراءة بحثية إسرائيلية وسيناريوهات غير محسومة" تبتعد عن التعقيدات السياسية والإجراءات الرسمية في المنطقة.
وكانت قناة "i24news" الإسرائيلية قد نشرت تقريراً ترجح فيه اتساع نطاق ما أسمته "تحالف مكة" ليتحول إلى منظومة دفاعية إقليمية موسعة لحماية منشآت الطاقة والموانئ والمطارات وطرق التجارة بوجه التهديدات القادمة من اليمن، عبر ضم قدرات عسكرية جديدة بينها مصر وسوريا إلى جانب الخبرات والتكنولوجيا الدفاعية التركية.
وفي تحليله لطرح القناة الإسرائيلية، اعتبر الدكتور أحمد أنور، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن التقرير يعكس "أمنيات إسرائيلية تسعى لتحقيق مكاسب وتصفية حسابات دون دفع أي تكلفة".
وأضاف أنور أن هناك خلطاً واضحاً في هذه التقارير بين مسارات متعددة، مشدداً على أن القاهرة تؤكد دائماً موقفها الثابت في رفض أي عدوان يطال المملكة العربية السعودية وضرورة ردعه، إلا أنها في الوقت نفسه تنظر بشكوك تجاه الإدارة الجديدة في سوريا وتداعياتها، مما يجعل فكرة التحالف المباشر معها أمراً غير وارد حالياً.
وأشار إلى أن الجانب السعودي يتمتع بالفعل بقدرات حديثة وشراكات قائمة ضمن الاتفاقات المفعلة مع باكستان وتركيا.
محددات الأمن القومي والالتزامات القانونية
من جانبه، شدد المحلل السياسي الدكتور حسن سلامة على ضرورة التمييز بين التعاون الإقليمي والتنسيق الأمني الفعلي، وبين السيناريوهات الإعلامية المترددة في بعض المنافذ الصحفية.
وأوضح سلامة أن الانتقال من التنسيق الأمني والسياسي إلى صيغة تحالف عسكري ملزم يتطلب إجراءات دستورية واتفاقات رسمية دقيقة، مشيراً إلى أن السياسة الخارجية المصرية تنطلق من ثوابت دعم أمن الدول العربية مع التمسك بالحلول السلمية ورفض الدخول في ترتيبات إقليمية دون دراسة عميقة لانعكاساتها على الأمن القومي.
وأضاف أن التضامن المصري مع السعودية لا يعني بالضرورة الانضمام التلقائي لاشتراطات الدفاع الجماعي في أي تحالف جديد.
سياق إقليمي وسيناريوهات مفتوحة
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور سيد خميس، المحلل السياسي أن التقرير الإسرائيلي يعبر عن رؤية إعلامية وبحثية تسعى لاستكشاف كيفية التعامل مع "الفراغات الأمنية" في المنطقة، إلا أنه يظل قابلاً للتصنيف ضمن نطاق "التكهنات والسيناريوهات النظرية" التي تفتقر إلى وجود آليات عمل أو اتفاقيات منجزة على أرض الواقع.
تأتي هذه السجالات الإعلامية في ظل تصاعد التهديدات الأمنية الموجهة للمنشآت الحيوية وممرات الملاحة البحرية في منطقة الخليج والبحر الأحمر. ورغم مساعي بعض القوى الإقليمية لتعزيز شراكاتها العسكرية لمواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، إلا أن بناء هيكل دفاعي إقليمي مشترك يواجه تحديات سياسية وقانونية معقدة تتصل بمدى توافق المصالح وتحديد هياكل القيادة والالتزام بالدفاع المتبادل بين أطرافه.
المصدر: RT