مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

39 خبر
  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض
  • جائزة نوبل
  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن
  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • جائزة نوبل

    جائزة نوبل

  • روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

    روسيا وأوكرانيا.. معركة الإمداد وحرب المدن

  • هل اقتربت النهاية؟.. الكشف عن موقف عائلة رونالدو من مستقبله في الملاعب

    هل اقتربت النهاية؟.. الكشف عن موقف عائلة رونالدو من مستقبله في الملاعب

37 عاما من الجدل.. خبر صاعق في زمن الشفافيةَ!

في 9 أكتوبر عام 1989، أعلنت وكالة الأنباء السوفيتية الرسمية "تاس" عن هبوط جسم طائر مجهول في مدينة فورونيج، في خبر وُصف بأنه صاعق، وحظي بتغطية إعلامية واسعة واهتمام دولي كبير.

37 عاما من الجدل.. خبر صاعق في زمن الشفافيةَ!

لم يكن هذا الإعلان حدثا عاديا في الاتحاد السوفيتي، حيث كانت وسائل الإعلام الرسمية تتعامل بحذر شديد مع موضوعات الأجسام الطائرة المجهولة. لكن تلك الفترة، التي تزامنت مع سياسات الغلاسنوست، "الشفافية" والبيريسترويكا، "إعادة البناء"، فتحت الباب أمام نقاشات علنية غير مسبوقة، حتى في الموضوعات الغامضة والمثيرة للجدل.

السياق: فورونيج ونقطة الاتصال

قبل سبعة وثلاثين عاما من الآن، وتحديدا في 27 سبتمبر 1989، عُدّت حديقة فورونيج في منطقة "ماشميت" واحدة من "نقاط الاتصال" الأكثر شهرة في العالم مع حضارة غير أرضية. في ذلك الوقت، تصدرت المدينة عناوين الأخبار في وسائل الإعلام حول العالم. لم يكن ذلك بلا سبب؛ فقد أفادت صحيفة "كومونا" المحلية، وتبعتها وكالة الأنباء الرسمية "تاس"، بحدوث تواصل طال انتظاره بين سكان الأرض وكائنات فضائية هبطت في إحدى حدائق المدينة.

كيف بدأت القصة؟

كالعادة، كانت وسائل الإعلام هي من أثارت هذه الضجة الكبيرة. "كرة قدم مع كائنات فضائية"؛ كان هذا هو العنوان المباشر والواقعي لمقال نُشر في 3 أكتوبر في صحيفة "كومونا"، وهي الصحيفة الرسمية للجنة الإقليمية للحزب الشيوعي في فورونيج. أحدث هذا المقال "ضجة عالمية". ذكر التقرير أن مجموعة من تلاميذ المدارس، إلى جانب حوالي أربعين شخصا بالغا، شهدوا في 27 سبتمبر هبوط جسم طائر مجهول في الحديقة القريبة من محطة النقل "ماشميت".

سرد المقال الواقعة قائلا إن الأطفال كانوا يلعبون كرة القدم في الحديقة، وكانت عتمة المساء قد بدأت. في الساعة السادسة والنصف، رأى الصبية وهجا ورديا في السماء، تلاه ظهور كرة ذات لون أحمر داكن. كانت الكرة، التي يبلغ قطرها حوالي عشرة أمتار في بعض الروايات، تحوم على ارتفاع اثني عشر مترا، ولوحظ انضغاط العشب وتسطحه تحتها، وسرعان ما ابتعدت الكرة مندفعة في الجو. تضاربت الروايات حول حجم الجسم؛ إذ تحدثت روايات لاحقة عن قطر لا يتجاوز ثلاثة أمتار.

عودة المركبة والمخلوقات الغريبة

بعد بضع دقائق، عاد الجسم الطائر المجهول، وإن كانت عملية الهبوط بعيدة كل البعد عن الإبهار؛ إذ يبدو أن أنظمة الملاحة في هذه المركبة المذهلة، التي يُعتقد أنها قطعت مسافة مليون سنة ضوئية أو نحو ذلك عبر الكون، قد تعطلت؛ فخلال محاولة الهبوط، اصطدمت المركبة بشجرة حور، ما أدى إلى ميلانها بشكل ملحوظ. ثم برز من أسفل الكرة مخلوقٌ يبلغ طوله ثلاثة أمتار.

وُصف "ضيوف الأرض" بأنهم كائنات "شبيهة بالبشر"، يتراوح طولها بين ثلاثة وأربعة أمتار، ولكنهم يتميزون بـ"رؤوس صغيرة جدا". أضافت تقارير لاحقة من "تاس" أن هذه الكائنات كانت تمتلك "ثلاث عيون"، وترتدي "ملابس فضية وأحذية برونزية". تضمن التقرير عناصر مذهلة أخرى، مثل روبوت صغير، وجسم مستطيل أبعاده 30 في 50 سنتيمترا يطفو في الهواء، وفتى مجهول الهوية أصيب بشلل مؤقت على يد الكائنات الفضائية. كما كان العملاق الفضائي ذو العيون الثلاث يحمل "مسدسا أنبوبيا" طوله 1.5 متر، وجهه نحو مراهق كان يمر بالمكان، ما أدى إلى اختفاء الفتى. بعد ذلك، طارت الكرة الغامضة بعيدا، وعاد المراهق الذي اختفى للظهور مجددا.

"موجة نشاط" وشهود من الشارع

اختتم التقرير بالقول: "تستند هذه الرواية حول هبوط الجسم الطائر المجهول إلى شهادات عدد من شهود العيان. الجدير بالذكر أن سكان شارع بوتيلين رصدوا ظهور أجسام طائرة مجهولة في أكثر من مناسبة بين 23 و29 سبتمبر".

يطلق الباحثون في مجال الأجسام الطائرة المجهولة على هذه الطفرة في النشاط مصطلح "موجة نشاط"، وهو مصطلح يرتبط عادة بحالات هبوط هذه الأجسام. توافد صحفيون من مختلف أرجاء العالم إلى فورونيج في أعقاب الإعلان عن وصول تلك الكائنات.

بين التصديق والتشكيك

رغم مرور سبعة وثلاثين عاما، لا يزال هناك فريقان: المشككون الذين يعتبرون قصص الكائنات الفضائية مجرد روايات مفبركة، والمتحمسون الذين يؤمنون بأن كائنات فضائية قد زارت فورونيج بالفعل. فمن المحق في هذه القضية؟ وكالة "تاس" وقتها ذكرت أن علماء أكدوا هبوط جسم طائر مجهول الهوية في إحدى حدائق مدينة فورونيج. استنادا إلى هؤلاء العلماء، ذكر التقرير أنه تم العثور على آثار لكائنات فضائية وعينتين من نوع صخري غير موجود على كوكب الأرض.

التحول: من اليقين إلى الشك

مع ذلك، تغيرت نبرة التقارير بعد يومين فقط؛ إذ صرح فلاديمير أجاجا، رئيس الجمعية السوفيتية لدراسة الأجسام الطائرة المجهولة، بأن الربط بين هذه الأحداث ووجود ذكاء فضائي يُعد أمرا "خاطئا". كما اعترف مراسل وكالة "تاس"، فلاديمير ليبيديف، للصحفيين الأجانب بأنه لم ير شيئا بنفسه، وإنما اعتمد في تقريره على روايات عشرة تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاما. في حين امتنعت أكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي عن التعليق، ووصف العالم الروسي فلاديمير سوردين القصة بأنها "غير علمية".

التحقيق الرسمي ونتائجه

بعد ذلك، شُكِّلت لجنة خاصة للتحقيق في هذه الظاهرة برئاسة إيغور سوروفسيف، الأستاذ المشارك في جامعة فورونيج الحكومية. استُعين أيضا بخبراء في الطب الشرعي والطب والفيزياء النووية والكيمياء وعلم الأحياء للمساعدة في المهمة، كما تم الحصول على بيانات من محطات الرادار. جُمعت عينات من التربة وأوراق الشجر والعشب، الذي كان مسطحا في الموقع الذي يُزعم أن الجسم الطائر المجهول هبط فيه.

بعد شهرين، أصدر إيغور سوروفسيف حكمه: لم يتمكن أي من الخبراء من رصد أي شذوذ أو ظواهر غير طبيعية. كانت النتيجة الوحيدة المسجلة تتمثل في ارتفاع طفيف في مستويات التلوث بالنظائر المشعة في الحديقة؛ ورغم ذلك، لا يجب تجاهل أن ثلاث سنوات فقط كانت قد مرت على كارثة تشيرنوبيل، ما يجعل تفسير هذا الارتفاع بالعوامل البيئية المحتملة أمرا واردا.

الشهود بعد سنوات

من الصعب في الوقت الحاضر العثور على شهود مستعدين لتأكيد رؤيتهم لكائنات فضائية عام 1989. أحدهم، وهو أليكسي بانين، يعترف بأن ذكرياته عن تلك الأحداث قد أصبحت ضبابية بعض الشيء. يقول هذا الشاهد: "ركضتُ عائدا إلى المنزل، لكنني لم أستطع حقا تفسير ما حدث. في النهاية، تمكنوا من انتزاع اعتراف مني بأنني رأيت كائنات فضائية هناك، رغم أن ذلك حدث لاحقا، بعد وصول الصحفيين. لكننا لم نر سوى صور ظليلة؛ فقد كان الصحن الطائر ساطعا للغاية، وكانت تلك الكائنات تقف أمامه".

شهود آخرون أصروا، بعد مرور سنوات، على أنهم واجهوا بالفعل كائنات من خارج الأرض. في مقابلة مع قناة "ديسكفري" في وقت لاحق، أكد دينيس مورزينكو، وكان قد أصبح بالغا حينها، رؤيته لشخصية فارعة الطول في الحديقة اختفت بعد فترة وجيزة. في الوقت نفسه، اعترف سيرغي ماكاروف، وكان تلميذا شهد الواقعة، بأنه حتى الآن لا يساوره أدنى شك في وجود تلك الكائنات الشبيهة بالبشر.

لماذا بقيت القصة حية؟

بعد مرور سبعة وثلاثين عاما، تظل هذه الحادثة والضجة حولها مثالا نموذجيا لكيفية استحواذ "طبق طائر" على مجال المعلومات في العالم لعدة أيام، ومدى سرعة تحول هذا الإحساس من اليقين إلى الشك. لعبت عدة عوامل في بقائها حية: أولا، طبيعة الاتحاد السوفيتي آنذاك، حيث كان أي خبر رسمي يحمل وزنا كبيرا. ثانيا، حالة الانفتاح الإعلامي في عهد غورباتشوف، التي جعلت الصحافة أكثر جرأة في نشر المواد الغامضة. ثالثا، الشهود من الأطفال، الذين قد تكون رواياتهم قابلة للتأثر بالخيال الجماعي والضغط الإعلامي. رابعا، غياب الأدلة المادية القاطعة، ما ترك الباب مفتوحا لكل التأويلات.

تحولت فورونيج من مدينة سوفيتية هادئة إلى مسرح لواحدة من أشهر قصص الأجسام الطائرة المجهولة في التاريخ. بين من يراها خدعة صحفية، ومن يراها لقاء حقيقيا مع كائنات من عالم آخر، تبقى الحادثة شاهدا على هشاشة الحدود بين الحقيقة والإشاعة في زمن التحولات الكبرى.

المصدر: RT

التعليقات