مباشر

من معرض "اللحظة والأبدية".. الفن إبداع إنساني لا تستنسخه الخوارزميات

تابعوا RT على
استبعدت خبيرة الفن زلفيرا تريغولوفا أن يؤدي التفاعل مع الذكاء الاصطناعي إلى اختراقات إبداعية، معتبرة أن الشبكات العصبية يمكن أن تؤدي دورا مساعدا، لكن الفن يظل إبداعا إنسانيا.

وقالت تريغولوفا، المؤرخة الفنية والقيّمة على المعارض المتحفية الدولية، في مقابلة مع RT، إن الذكاء الاصطناعي بات موضوعا رائجا في الأوساط الفنية، لكن الاعتقاد بأنه يفتح آفاقا ابتكارية جديدة لا يقنعها، مشيرة إلى أن الفن يقوم على الإبداع الحي الذي يصنعه الإنسان، لا على المعالجة الآلية لقواعد البيانات الضخمة.

وجاءت تصريحاتها بالتزامن مع افتتاح معرض "اللحظة والأبدية" للفنان أندريه يسِيُونوف في موسكو مطلع أكتوبر الجاري، والذي تتولى تريغولوفا تنسيق مشروعه.

الرسم التشخيصي يحافظ على جاذبيته

وفي حديثها عن واقع الفن المعاصر، أوضحت تريغولوفا أن المشهد لا يخضع لاتجاه واحد، بل تتعايش فيه رؤى وتوجهات مختلفة، مع تأثير متزايد لاتجاهات السوق في تحديد قواعد العمل الفني.

ولفتت إلى استمرار الاهتمام بالرسم التشخيصي، مستشهدة بالفنان لوسيان فرويد، الذي حافظ على هذا الاتجاه وقدم من خلاله انعكاسا دقيقا لعصره، مشيرة إلى أن معارضه تستقطب طوابير من الزوار، فيما تحقق أعماله أسعارا قياسية في المزادات.

أما معرض يسِيُونوف، فيستند إلى خصوصية الألوان المائية التي تتطلب الدقة والسرعة في التنفيذ، وتتيح التقاط اللحظة العابرة، بما يتصل مباشرة بفكرة المعرض. وأشارت تريغولوفا إلى أن الفنان لا ينظر إلى أعماله بالألوان المائية بوصفها رسوما غرافيكية فحسب، بل يعدها فنا تشكيليا لا يقل عن لوحاته الزيتية.

وأضافت أن أعماله تحمل طابع الأمثال والحكايات الرمزية، إذ تجمع بين التأمل في العالم وإثارة الأسئلة بشأن قضاياه، مع حضور واضح للسخرية، يصل أحيانا إلى التهكم اللاذع.

التبادل الثقافي بين روسيا وآسيا

وفي ما يتعلق بالتعاون الثقافي بين روسيا والدول الآسيوية، قالت تريغولوفا إن التبادل لا يزال أقل كثافة مما تأمله، رغم التحسن الذي شهدته الظروف المنظمة لنقل الأعمال الفنية والتأمين عليها.

واستعادت تجربة إعداد مشروع كبير بمشاركة عشرات الفنانين الهنود المعاصرين خلال فترة إدارتها لمعرض تريتياكوف، موضحة أن المشروع لم ير النور بسبب الظروف الجيوسياسية. لكنها شددت على المستوى الرفيع الذي بلغه الفن في الهند والصين، مستشهدة بمشاركة البلدين في بينالي البندقية.

كما أشارت إلى معارض ومشروعات تعاون شهدتها مؤسسات روسية، من بينها معرض "الهند.. نسيج الزمن" في متحف "تساريتسينو"، ومعارض للفن الهندي المعاصر في متحف الإرميتاج، إلى جانب اتفاق تعاون بين الإرميتاج ومتحف سيتشوان الصيني لتبادل المعارض.

ولفتت إلى أن المتحف التاريخي الحكومي الروسي يستعد لاستضافة تماثيل فريدة لمحاربي جيش الطين المرتبط بالإمبراطور الصيني تشين شي هوانغ، بعد توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب الصيني.

واعتبرت تريغولوفا أن هذه المشروعات تعكس تحسنا في آليات التبادل الثقافي، ولا سيما في ما يتعلق بالنقل والتأمين، بما يتيح توسيع التعاون المتحفي بين روسيا والدول الآسيوية.

الجمهور في قلب المشروع المتحفي

وعن أسباب نجاح المعارض المتحفية، ربطت تريغولوفا التجربة التي قادتها في معرض تريتياكوف، ولا سيما معرض الفنان فالنتين سيروف، بإعادة الجمهور إلى قلب العملية المتحفية.

وقالت إن الهدف كان استعادة الدور الذي أنشئت المعارض من أجله، مستحضرة عبارة مؤسس المعرض بافيل تريتياكوف عن أن يكون الفن "منفعة للكثيرين ومتعة للجميع".

وأوضحت أن الاستعانة بأبحاث حديثة في تاريخ الفن ساعدت على إبراز جوانب من أعمال الفنانين تتصل بحساسية الجمهور المعاصر، ولا سيما الشباب، كما أسهم إشراك معماريين بارزين في تصميم المعارض في تحسين تجربة الزوار.

وأضافت أن نجاح هذه المشروعات جاء نتيجة الجهد الكبير المبذول في إعدادها، والذي انعكس في تفاعل الجمهور وإدراكه أن المتحف يعمل من أجله.

وفي ما يخص إعداد المتخصصين في هذا المجال، أشارت إلى أن التعامل مع الجمهور وتسويق المشروعات الثقافية مهارات تكتسب بدرجة كبيرة من خلال الممارسة، رغم أهمية الأساس الأكاديمي المتين في تاريخ الفن.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا