في ذكرى بدء معركة موسكو.. من هجوم "تايفون" إلى أول هزيمة كبرى لألمانيا
يوافق اليوم، 30 سبتمبر، ذكرى بدء معركة موسكو، التي شكّلت إحدى أكبر المواجهات على الجبهة السوفيتية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.
بدأت القيادة الألمانية في سبتمبر 1941 الإعداد لعملية واسعة هدفت إلى الاستيلاء على موسكو، بعدما اعتبرت العاصمة السوفيتية الهدف الاستراتيجي الأهم في المرحلة التالية من الحرب. وقضت الخطة بتطويق القوات السوفيتية المدافعة عن العاصمة وتدميرها في منطقتي بريانسك وفيازما، قبل الالتفاف حول موسكو من الشمال والجنوب.
وفي 30 سبتمبر 1941، بدأت القوات الألمانية هجومها في اتجاه بريانسك، في إطار عملية "تايفون"، لتبدأ بذلك العملية الدفاعية الاستراتيجية السوفيتية في موسكو. وفي 2 أكتوبر، توسع الهجوم ليشمل محاور أخرى باتجاه فيازما، وتمكنت القوات الألمانية خلال الأيام الأولى من اختراق الدفاعات السوفيتية وتطويق عدد من وحداتها.
ومع تقدم القوات الألمانية، خاض الجيش الأحمر معارك ضارية لوقف الهجوم وحماية العاصمة، فيما وصلت القوات الألمانية إلى مواقع قريبة من موسكو واستمرت المعارك على محاور عدة خلال نوفمبر.
وفي ذروة المعارك، وبينما كانت القوات الألمانية تقترب من موسكو، أقامت السلطات السوفيتية في 7 نوفمبر 1941 عرضا عسكريا في الساحة الحمراء بمناسبة ذكرى ثورة أكتوبر. وكان القرار ذا أهمية معنوية كبيرة، إذ أرادت القيادة السوفيتية إظهار صمود العاصمة ورفع الروح المعنوية للجيش والسكان في واحدة من أصعب مراحل المعركة. وانطلقت وحدات الجيش الأحمر في العرض قبل أن يتوجه عدد من المشاركين مباشرة إلى الجبهة، فيما بُثت وقائعه عبر الإذاعة، في رسالة تؤكد أن العاصمة لا تزال صامدة.
وبحلول ديسمبر، بلغ الهجوم الألماني ذروته وتراجعت قدرته على مواصلة التقدم. وفي 5 و6 ديسمبر 1941، انتقلت القوات السوفيتية إلى الهجوم المضاد، وتمكنت العمليات التي شملت مناطق كالينين وكلين وسولنيتشينوغورسك وتولا وكالوغا ويليتس من استعادة زمام المبادرة ودفع القوات الألمانية إلى التراجع.
وفي 8 ديسمبر، أصدر أدولف هتلر توجيها بالانتقال إلى الدفاع على امتداد الجبهة السوفيتية الألمانية، بما في ذلك محور موسكو. واستمرت العمليات السوفيتية على الاتجاه الغربي خلال الأشهر التالية، وصولا إلى عملية رجيف–فيازما التي بدأت في يناير 1942 وانتهت في 20 أبريل من العام نفسه.
وألحقت معركة موسكو بالقوات الألمانية أول هزيمة كبيرة لها خلال الحرب العالمية الثانية، وفق المكتبة الرئاسية الروسية، وأسهمت في تقويض خطة الحرب الخاطفة التي حملت اسم "بارباروسا". كما أحدثت المعارك تحولا نفسيا لدى الجنود والسكان السوفييت، مع تعزز الثقة بإمكان تحقيق النصر وتراجع الاعتقاد باستحالة هزيمة الجيش الألماني.
واستعاد المارشال السوفيتي غيورغي جوكوف لاحقا أهمية المعركة في مذكراته، قائلا: "معركة موسكو... دفنت خطة بارباروسا".
وانتهت معركة موسكو في 20 أبريل 1942، بعدما أُجبرت القوات الألمانية على التراجع مسافة تراوحت بين 100 و250 كيلومترا عن العاصمة، مع تحرير مناطق واسعة في محيط موسكو وتولا وريازان.
المصدر: المكتبة الرئاسية الروسية
إقرأ المزيد
قصة عميل سوفييتي أدار أخطر شبكة تجسس من داخل سفارة برلين بطوكيو
في التاسع والعشرين من سبتمبر عام 1943، أصدرت محكمة في طوكيو حكما بالإعدام على ريتشارد سورغه، العميل السوفييتي الذي كان يعمل في اليابان تحت غطاء صحفي ألماني.
من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من التاريخ
احتفل إيفان بافلوف أحد أبطال الحرب العالمية الثانية الروس بعيد ميلاده الـ105 في مدينة سامارا جنوب البلاد، حاملا بين صفحات حياته ذاكرة قرن كامل من العمل والحرب والبقاء.
"بوحشية مروعة".. كيف أنشأ النازيون مفوضية الرايخ في أوكرانيا السوفيتية؟
أسّس النازيون في 20 أغسطس 1941 مفوضية الرايخ في أوكرانيا المحتلة لاستغلال مواردها وتوسيع "المساحة المعيشية" الألمانية، ما عرّض ملايين السكان للقتل والتجويع والعمل القسري والأوبئة.
" حتى آخر رصاصة".. كيف كشفت الأيام الأولى للحرب الوطنية العظمى فشل حرب هتلر الخاطفة
بدأت الحرب الوطنية العظمى قبل 85 عاما بهجوم مباغت شنته ألمانيا ضد الاتحاد السوفيتي عبر جبهة بيلاروسيا التي تبين أنها الاتجاه الرئيس للهجوم الألماني، خلافا لتوقعات السوفييت.
التعليقات